سراب سبورت
مجلة رياضية

ركوب الخيل ليس مجرّد هواية، هو طريقة فعّالة لمساعدة المصابين بالتوحّد

سراب-بيروت

تعرّف منظمة الصحة العالمية التوحّد بأنه اضطراب نمائي يظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل، يؤدي إلى عجز في التحصيل اللغوي واللعب والتواصل الاجتماعي. ويشهد التوحّد ارتفاعاً، إذ أصبح كل 1/68 مصاباً بالتوحد، بينما كان منذ سنوات كل من 1/88 مصاباً. وعلى الرغم من المحاولات العلمية طوال سنوات للتوصّل إلى علاج له، برز أمل جديد للعلاج بركوب الخيل، الذي يشكّل عالماً خاصاً للمصابين بهذا المرض. يؤدي هذا العلاج إلى نتائج مذهلة تحسّن وضع المرضى، وتقرّبهم أكثر من المجتمع الخارجي، وتقوّي علاقتهم مع الأهل. تقول أروى الأمين، رئيسة ومؤسسة المجتمع اللبناني للتوحّد: “قررنا إنشاء هذه الجمعية لنشر الوعي لدى الأهل والمجتمع حول التوحّد، ومساعدة الأهل على التكيّف. وقد سمعت عن طريقة علاج أو تحسين وضع المتوحّد، من خلال ركوب الخيل، لكننا لم ندمجها في برنامجنا، بسبب كلفتها على الأهل، وعدم تقبلهم لها كوسيلة علاج”. هذا العلاج قادر بعد عدّة مراحل، على كسر الحاجز بين المريض والعالم الخارجي. في المرحلة الأولى يقترب المُعالج من الطفل المتوحّد ويعرّفه إلى جواد صغير كصديقه الجديد، ليكسب ثقته، ثم يبدأ الطفل بركوب الجواد، ومع الوقت يتعلّم كيفية التحكّم به، والقوانين التي عليه اتّباعها ليستمع إليه حصانه، وينفّذ ما يطلبه منه. فالقوانين هي أكثر الأشياء التي يعجز المتوحّد عن تطبيقها، لذلك لا يستمع إلى أهله وينفّذ ما يريدونه. تقول كلودين الشامي، خبيرة في ركوب الخيل وشريكة في نادي لركوب الخيل  Equestrian Circle Club في لبنان: “من خلال خبرتي الطويلة في هذا المجال، لفتني البُعد الإنساني لهذه المهنة، والتي تتخطّى الهواية، فركوب الخيل قادر على تحسين نفسية العديد من الأشخاص، خصوصاً الأطفال الذين يعانون من نقص جسدي أو مشكلة مثل التوحّد”.

كلودين ثلاثة أحصنة من فرنسا، مخصصة للأطفال المتوحّدين، فتلك الأحصنة قادرة على تحمّل صراخ وحراك الولد في المراحل الأولى من الجلسات، وقادرة على التكيّف مع هؤلاء الأطفال. هناك انسجام كبير بين الحصان والراكب، لا يمكن أن نجده في أي نشاط أو علاج آخر. فمع الوقت، يعتاد المتوحّد حصانه، ويعتبره صديقه، وتخلق علاقة ثقة وترابط بينهما. وهذا يحسّن سلوك المريض وتقبّله لأهله وللغرباء. تشير كلودين إلى مشكلة عدم وجود عدد كبير من المتخصصين بعلاج ركوب الخيل في لبنان، والقليل المتوفّر يطلب مبالغ طائلة لا يستطيع الأهل تحمّلها. وتضيف: “للأسف، الكثير من الأطباء المتخصصين في مرض التوحّد لا يعلمون أهمية هذا العلاج والنتائج الرائعة التي يحققها مع الأطفال”. تحتاج الأحصنة للتدريب والإرشادات، والأهم من ذلك، أنه يجب على المدرّب أن يكون محترفاً في ركوب الخيل ومتخصّصاً في العلاج الطبيعي على السواء. لا يوجد في  لبنان أو الدول العربية عدد كبير من المتخصصين في هذه المهنة.

ما يميّز علاج كوب الخيل عن غيره؟

كانت كريستين مصممة غرافيك قبل أن تنتقل إلى فريق كلودين، بسبب حبها لركوب الخيل. تقول: “سمعتُ عن هذا العلاج منذ أكثر من 10 سنوات، في تقرير على التلفزيون عن فتاة كانت تعاني من التوحّد، وحاول أهلها المستحيل لمعالجتها، إلى أن توصلوا إلى علاج ركوب الخيل وباتت الفتاة الآن في وضع جيّد جدّاً. وها أنا اليوم أحاول جاهدة تعلّم هذه المهنة وتطويرها”. تحاول كلودين أن تشارك في مؤتمرات عالمية، لنشر التوعية حول هذا العلاج، خصوصاً بين المؤسسات التي تُعنى بمرض التوحّد والاختصاصيين ليشاركوا في برامج عن علاج ركوب الخيل. يطبق العديد من الأطباء في دول عربية مثل الأردن والكويت والامارات هذا العلاج لمرضاهم، نظراً إلى النتائج المبهرة التي يشهدها الأهل في سلوك أولادهم.

لاختصاصية في علاج الأحصنة في نادي كلودين، وهي فرنسية الجنسية، من عدم تقبّل الأهل فكرة أن يمتطي طفلهم الجواد بمفرده. والأصعب، هو الخوف الذي يتملّك الأطفال من التقرّب من الحصان أو أي حيوان آخر. وتوضح كلودين: “في البداية علينا أن نقرّب الطفل من حصانه من خلال لمسه والمشي معه قبل أن يمتطيه”. وتُضيف: “الخطوة الثانية هي وضع الألعاب في الملعب ليقوم الطفل بالتطبيق نظرياً، وبعد عدّة جلسات من التركيز، يتقرّب من حصانه ويصبح متحكّماً به”. تعترف إحدى الأمهات التي أخضعت ولدها المصاب بالتوحّد لعلاج ركوب الخيل، أنها كانت متردّدة وخائفة على ابنها من أن يسقط عن الحصان. ولكن مع مرور عدّة جلسات تحسّن وضعه، وبات الآن أقرب إليها ويعانقها بعد كل جلسة علاج. وتقول كريستين: “النتيجة المذهلة التي أراها بعد كل جلسة علاج، والتطوّر الملحوظ في وضع هؤلاء الأطفال، هما اللذان جعلاني أترك كل شيء لأكرّس وقتي لمساعدة المصابين بالتوحّد، من خلال هواية أعشقها وهي ركوب الخيل”.

اقرأ ايضاً
أخبار عاجلة
تحكيم أردني يتألق عالميًا… ثلاثة حكام يحققون تصنيفًا دوليًا جديدًا في الكاراتيه من تنظيم البطولات إلى خارج المشهد… لماذا استقال رئيس نادي مادبا للاعاقة الحركية؟ الجزيرة ٢" يواصل مسيرة التألق ويكثف استعداداته لشهر رمضان المبارك الأردن يستضيف بطولة غرب آسيا للجمباز الإيقاعي 2026 قدسية يشيد بكرة السلة الكويتية على الكراسي المتحركة: إدارة حكيمة وجيل متطور وزيرا الشباب والبيئة يشاركان في جلسة حوارية للتعريف بالبرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من ... وفد ذكوري لفريق سيدات… والمسؤولية تبدأ من مديرية الأندية الدوري الأردني للكرة الطائرة… موسم يُغلق وأزمة لا تُراجع تعيين مدير عام لصندوق دعم الرياضة… أمل حذر لاستثمار حقيقي في المنشآت والشباب ليلى العزام: نموذج للتميز في العمل المؤسسي انطلاق فعاليات دورة “الطباعة وإدخال البيانات” في مركز شباب وشابات كفر الماء المدمج أيمن الفاعوري يشيد بإبداع أبطال نادي الاستقلال في ماراثون دبي الدولي الإتحاد الأردني لكرة السلة يحيل مباراتين للإنضباط قراءة في تصريح جوارديولا… حين يتقدّم الضمير على حسابات الكرة الإتحاد يتوج بكأس الأردن للسيدات للمرة الثانية في تاريخه نادي الوحدات يندد بالتلاعب في مباراة الفيصلي واتحاد عمان ويطالب بالتحقيق شباب الحسين يتوّج بالذهب وعيرا وصيفًا بحضور وزير الشباب والعساف إختتام دراسة المستوى الثاني لمدربي المسافات المتوسطة والطويلة لالعاب القوى بمسقط جمعية الكشافة والمرشدات الأردنية ترفع أسمى التهاني لجلالة الملك وتؤكد مواصلة تطوير الحركة الكشفية وا... وداعا فتحي كميل ... بقلم : منير حرب وزير الشباب يتفقد المبنى الجديد لمركز شباب وشابات الرمثا ويلتقي مجموعة من الشباب والشابات المستشار أحمد الكمالي: مشاركة قياسية في سباق النخبة وخط نهاية جديد بأكاديمية الشرطة عندما يسبق الفعلُ الشهادة… عبدالرحمن الشمايلة نموذجُ المعلّم الإنسان / د. ثروت المعاقبة مهزلة دوري كرة السلة… مسؤولية اتحاد اللعبة تستوجب تحقيقًا أولمبيًا عاجلًا لاعب الفيصلي الأسبق محمد البردويل في ذمّة الله نادي الاستقلال يرفع أسمى آيات التهنئة لجلالة الملك عبدالله الثاني والدكتور حسين الجبور يؤكد: القيادة... التاريخ لا يرحم ولا يُنسى… حكاية تتويج عيرا بطلًا لدوري الكرة الطائرة كما حدثت لا كما يُراد لها أن ت... "حين يكون العمر موقفًا… والملك وطنًا"/د.ثروت المعاقبة  الوعي والوقاية… أساس حماية الأسرة والمجتمع من آفة المخدرات رئيس مجلس الشباب بالحوارات المستقبل يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده