سراب سبورت
مجلة رياضية

تحديات وعوائق أمام مشاركة المرأة في الحياة السياسية…د.ثروت المعاقبة

 

 

تعد مشاركة المرأة في العمل السياسي متدنية على مستوى العالم، وفي الدول العربية أكثر تدنياً سواء في المجالس المنتخبة أو المعينة ويلاحظ أيضاً ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، وأشارت الكثير من الأبحاث والدراسات إلى المعوقات التي تشكل حاجزا يحول دون مشاركة المرأة في العمل السياسي على الصعيد العالمي، وعلى الصعيد العربي تحديدا،  فالمشاركة السياسية حق من حقوق المرأة في ممارسة دورها في المجتمع عن طريق المساهمة في التغيير والمشاركة الفاعلة ولا يمكننا ان نتصور نظام سياسي ديمقراطي في المجتمع بدون وجود مشاركة سياسية فعلية للمرأة سواء كانت هذه المشاركة في التصويت أو الانتخابات، أو الانتساب للأحزاب السياسية، أو أية اشكال أخرى حيث تتفاوت المجتمعات في مدى المشاركة السياسية للمرأة وكيفية منحها هذا الحق.

 

وهناك العديد من التحديات والعوائق التي تحول دون مشاركة فاعلة للمرأة في الحياة السياسية وأهمها ما يلي:

 

_ العائق الثقافي الإجتماعي حيث تسود المجتمعات العربية ثقافة تحديد الأدوار النمطية للمرأة والرجل، وينحصر دور المرأة الأساسي بالعمل في المنزل وخارجه، سواء في البلدان العربية أو في بلدان العالم، وهذا الأمر يعد حملاً مضاعفا، حيث تجبر المرأه على التوفيق بين مسؤولياتها المهنية وواجباتها كأم وزوجة وربة منزل والمشاركة في العمل السياسي وبذلك يفرض حملا ثقيلا قد لا تستطيع أكثر النساء تحمله في ظل غياب البيئة الداعمة والمسانده لها، كما تبين أن أغلب النساء المنخرطات في العمل السياسي ينتمين إلى طبقة ميسورة الحال، سواء في الدول الغربية أو في الدول العربية فيسر الحال يدفع المرأة للتفكير مليا بالخروج إلى مفاهيم وأفق جديده وتوسيع نطاق التفكير.

وبالعادة يسند دور الرعاية للمرأة والرجل دور الإعالة وبعض المجتمعات العربية تحديدا تعتبر أن شرف العائلة وكرامتها يرتكزان على سمعة المرأة وصورتها بين الناس، فيتم حصر طبيعة التفاعل بين الجنسين، وتشديد على دور المرأة داخل منزلها، لحمايتها من فساد المحيط العام ، فإن اختلال التوازن في محيط العائلة والمنزل المنطوي في قوانين الأحوال الشخصية يؤثر على دخول المرأة المجال السياسي أو أي مجال مهني آخر ويشكل عائقاً دون وصولها إلى حقوقها الكاملة وقد يبدو من الناحية النظرية أن معظم القوانين تمنح المرأة حقوقها كاملة، لكن يتبين من الناحية التطبيقية أن هذه الحقوق محدودة جدا ويتم بترها وانتزاعها منها.

كما أن ضعف مشاركة المرأة في الشأن العام والعمل السياسي ببعض التفسيرات المحافظة للشريعة الإسلامية ساهمت بعض الشيء بتراجع دورها وانخفاض مشاركتها، ومع هذا كله لم تمنع المرأة في بعض الدول الإسلامية من إستلام المرأة مراكز قيادية في دول إسلامية غير عربية إنما يؤكد هيمنة المجتمع الذكوري في العالم العربي وتأثيرها على دور المرأة وقضاياها بشكل عام، لذا يمكن القول بأن تفسير الشريعة لا يؤثر وحده على مشاركة المرأة في الشأن العام والعمل السياسي، بل أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تتضافر لتحد من دور المرأة في هذا المجال المتسلط.

 

– العائق الاقتصادي إن المعيقات الاقتصادية تتصل بشكل مباشر بعناصر التمويل الذي يتحكم بسير العملية الانتخابية ونادرا ما يتوفر التمويل في الحملات الانتخابية للمرشحات النساء، ومن هذه المعوقات :

(١) عدم ضبط استخدام المال أثناء الانتخابات وعدم وضع سقف لميزانيات الحملات الانتخابية.

 

(٢) صعوبة توفير الدعم المالي لإدارة الحملة من قبل النساء المرشحات.

 

(٣) ضعف الدعم المالي الذي توفره الأحزاب للمرشحين والمرشحات.

 

(٤) الضعف العام بتوعية المجتمع بأهمية المشاركة بفعالية في الانتخابات.

 

_ العائق المؤسسي هناك العديد من العقبات والعوائق المؤسسية التي تمنع المرأة من الدخول إلى غمار العمل السياسي فالتدابير المساندة مثل “الكوتا” أصبحت غير مقنعة للمجتمع وللمرأه على حد سواء، والأحزاب السياسية في سياساتها تستبعد النساء عن لوائحها الانتخابية خشية ألا تكسب أصواتاً أو يكون وضعها باللوائح الانتخابية بناءا على القوانين الصادرة بتمثيل المرأة وليس لإيمان الحزب بدورها الحقيقي، ومن جهه أخرى علاقات التعاون بين المنظمات النسائية والمنظمات الأخرى كالنقابات العمالية والمهنية غائبة نوعا ما، ولا تتوفر برامج نوعية لتدريب النساء على الأدوار القيادية بشكل فعلي تطبيقي وماهو موجود حاليا فقط عمل ورشات ومحاضرات تكون المرأة متلقية فقط للمعلومة دون انعكاسها وتحويلها لبرامج تطبيقية ذات منهج واضح، وتضاف إلى جميع هذه العقبات طبيعة النظم السياسية والانتخابية القائمة، فالأحزاب السياسية غير مقتنعة بدور المرأة وقدرتها التنافسية وهذا الأمر يؤثر سلباً على المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة، إذ تسوده ممارسات سلبية على غرار استخدام العنف اللفظي والمعنوي من خلال التشهير بالنساء وتلويث سمعتهن، مما يؤدي إلى عزوف النساء عن المشاركة في الشأن العام والعمل السياسي والحزبي.

 

وغالباً ما يتبنى القائمين على منظومة العمل السياسي والحزبي مفهوماً مغلوطاً لمشاركة المرأة فهم يعتقدون بمشاركتها الشكلية والهامشية فقط، أي لا تتعدى إدراج أسماء المرشحات في أسفل القوائم الحزبية أو تمثيلها بحسب ماهو مطلوب من خلال القوانين التي تدفع باتجاه مشاركتها الفاعلة، وغالبا ماتقوم الأحزاب بتحجيم دورها القيادي داخل الحزب وتهميشه، وهذه الممارسات تعكس خللا في فهم فكرة المشاركة وفي تطبيقها، وهي لا تحد من مشاركة المرأة وحسب بل تقع آثارها السلبية أيضاً على الشباب والفئات المهمشة الأخرى كنوع من الإحباط والشعور بأقلية ودونية.

_العائق النفسي إن الكثير من النساء لا يثقن بقدرتهن على العمل العام ويخشين المشاركة في العمل السياسي والترشح للانتخابات، بالإضافة إلى أن النساء ينظرن إلى السياسة نظرة سلبية ومقلقة، وغير أخلاقية، ويخشين من ممارستها لأن الإعلام رسخ في الأذهان فكرة ضعيفة وهشه عن المرأة، والتي انعكست سلباً على وضع المرأة في الشأن العام والعمل السياسي، وايضا لم يسلط الإعلام الضوء على قصص النساء الناجحة في المجال السياسي، مما يؤدي إلى غياب الوعي بدور المرأة في السياسة، والى غياب جمهور يدعمها ويثق بها وينتخبها، ولا بد من الإشارة إلى العرف السائد بأن النساء يفتقدن إلى الطموح لدخول المعترك السياسي مقارنة بالرجال.

 

كما يرتبط التمكين السياسي للنساء بمدى إدراكهن لضرورة دعم بعضهن البعض، ولأن النساء لا يتكاتفن لتحقيق الأهداف المنشودة، قد يشير ذلك إلى عدم ثقة المرأة في قدرتها، أو إلى استغلال أصواتها لدعم مرشحات، لعدم ثقتها بقدرات غيرها من النساء.

 

– العائق الإيديولوجي وهو اعتبار مشاركة المرأة جزءا من أجندة غربية تفرض نفسها على المجتمعات العربية في محاولة لإثبات أن الإصلاحات تأتي من قلب المجتمعات العربية، ولا ننسى إصدر قادة الدول العربية قرارا في قمة تونس عام 2004 والذي تعهدوا فيه برفع شأن المرأة في العالم العربي، وتعزيز حقوقها، وتشجيع مشاركتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت المرة الأولى التي تذكر فيها المرأة في تاريخ القمم العربية.

إن مشاركة المرأة أصبحت حاجة ملحة إذا كان الإتجاه الإصلاحي قائم بكل أركانه، فلا وجود لأي تغيير دون المشاركة الفعلية للمرأة في الحياةالسياسية.

اقرأ ايضاً
أخبار عاجلة
شبهات إدارية ومالية في وزارة الشباب تثير تساؤلات حول تضارب المصالح وتوقيت قرارات نقل حساسة العدوان يستضيف منتخب الدراجات الهوائية في معسكر الأغوار استعدادًا للاستحقاق الآسيوي الخصوصيه الأردنية فى تحويل الاندية إلى شركات استثمارية مصر في صدمة بعد الخسارة من السنغال ... بقلم : منير حرب عندما تصبح الأيقونة خارج الوطن "أشرف سمارة "… بقلم :محمد أبو عليا عمان الأهلية تتصدر البطولة الودية لكرة السلة 3×3 "طالبات" لـ 7 جامعات أردنية رابطة اللاعبين الأردنيين الدوليين الثقافية… مرجع بلا معايير؟ نارين الحاج طاس… الحاصلة على جائزة المرأة والرياضة الدولية: لماذا خسرت الرياضة الأردنية جهودها؟ "الجزيرة 2" بمصر يواصل تكثيف دعمه للمنتخبات الوطنية وينظم بطولة زايد الدولية الأولى للشطرنج السريع الأمير فيصل يرعى مؤتمر «الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا» بعمان إنجاز أردني مشرّف في بطولة أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك لقفز الحواجز «بصمات شبابية» تطلق حملة وطنية لترسيخ الانتماء كفعلٍ يومي ومسؤولية مجتمعية اتحاد الكراتيه يهنئ وزير الشباب بفوزه بمنصب النائب الأول لرئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب ال... نادي التنس الأردني يهنئ وزير الشباب بانتخابه بمنصب النائب الاول لرئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء ال... العزايزة يشعل الفرح… ونشامى الأولمبي إلى ربع نهائي كأس آسيا السوشيال ميديا تربك الصورة في ملاعبنا ... بقلم : منير حرب أمام وزير التربية والتعليم ورئيس الاتحاد الرياضي المدرسي ...حين تُفصَّل الأثواب خارج العطاء حين يتحوّل العنوان إلى تحريض ... بقلم: محمد أبو عليا فيفا يختار جمال السلامي بين نخبة العالم… قصة مدرب عاد إلى الحلم من بابه الأصعب رواتب مقنّعة بشيكات؟ مكافآت ثابتة من نادي مدينة الحسين تضع وزارة الشباب في مرمى الشبهات محمود السجّان… بطل حمل علم الأردن لاعباً، وكفاءة وطنية تستحق الاستثمار مدرباً عمّان الأهلية تكرّم طلبتها الفائزين بأولمبياد اللغة الانجليزية العالمي للجامعات وبمسابقة الرياضات ال... نادي الجواد العربي يقرّ جدول بطولات قفز الحواجز لعام 2026… موسم احترافي لصناعة الأبطال نجم التنس التونسي معز الشرڨي يفتتح غدا مشاركته بغراند سلام استراليا المفتوحة عدم مصداقية الأندية… وعود قبل البطولة وحقوق مهدورة في نادي يرموك الشونة الأمير علي يؤكد دعمه للنشامى تحت 23 ويشيد بتطور الأداء بعد الفوز على السعودية زفاف نجم منتخب النشامى إحسان حداد في أجواء مميزة اللجنة النسوية تصادق على إقامة ثلاث بطولات في 2026 شاب رياضي أردني يطالب بفرصة عمل وفق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص الأمير عمر بن فيصل يكرم لاعبي ولاعبات الرياضات الإلكترونية لعام 2025