سراب سبورت
مجلة رياضية

مع اقتراب الانتخابات الأميركية: عن الأصول التاريخية للصهيونية المسيحية (2-5)… د . اسعد عبد الرحمن

 

«الصهيونية المسيحية» (وقوامها متمسيحون متصهينون) هو الاسم الذي يطلق عادة على معتقد فئة من المسيحيين، المنحدرين غالبًا من الكنائس البروتستانتية الأصولية، والتي تؤمن بأنّ قيام «دولة إسرائيل» عام 1948 كان ضرورة حتمية، لأنها تتمم نبوءات الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد. ويشكّل قيام «دولة إسرائيل» باعتقادهم مقدمة لمجيء المسيح الثاني إلى الأرض كملكٍ منتصر لألف عام، بعد حرب سيخوضها ضدّ «الشر» في العالم. كما يعتقد «الصهاينة المسيحيون» أن من واجبهم الدفاع عن الشعب اليهودي بشكل عام، وعن الدولة العبرية بشكل خاص؛ فهم يعارضون أي نقد أو معارضة لـ «إسرائيل»، وبالأخصّ في الولايات المتحدة الأميركية، الذين يشكّلون فيها جزءًا من اللوبي المؤيد لإسرائيل.

 

ترجع أصول الصهيونية المسيحية المباشرة إلى التدبيرية، ذلك المنهج (إقرأ: النظام) اللاهوتي الذي يركز على التفسير الحرفي للنبوءات الكتابية، ويدرك وجود فرق بين «إسرائيل» والكنيسة، ويقسم الكتاب المقدس إلى حقب مختلفة، والذي ظهر في إنجلترا في القرن التاسع عشر بفضل جهود (جون نلسون داربي) من كنيسة الإخوة البليموث، إلا أن البعض يرجع بأصولها إلى فترة أقدم من ذلك إلى بريطانيا القرن السابع عشر.

 

أما «الصهيونية الدينية»، فقد ولدت مطلع القرن الـ20 من تزاوج الدين مع الصهيونية السياسية زواجا غير شرعي!، وحظيت بدعم من (أفراهام كوك) كبير حاخامات الطائفة اليهودية التي كانت موجودة في فلسطين قبل عام 1948، الذي جادل بأن «الحركة القومية العلمانية اليهودية» تشكل أداة إلهية وخطوة للخلاص النهائي في آخر الزمان، ووافق قبل وفاته في عام 1935 على تأسيس دولة يهودية علمانية من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، يعيش فيها اليهود تحت سيادة ذاتية كاملة، الأمر الذي أرسى أسس التعاون بين الجناحين الديني والعلماني للحركة الصهيونية. هذا، وخالفت الصهيونية الدينية «التيار اليهودي الأصولي» الذي يرى: أن «دولة إسرائيل» ينبغي أن تقام فقط عند ظهور المسيح المخلص، وأن العمل على تأسيسها قبل ذلك يخالف الشريعة اليهودية.

 

في العقود التي سبقت إنشاء «إسرائيل» في عام 1948، كان أبرز مؤيدي الصهيونية المسيحيون الأميركيون وأكثرهم نشاطًا سياسيًا هم: الليبراليون والبروتستانت الرئيسيون، الذين لم يكن دعمهم للحركة في كثير من الأحيان مرتبطًا بتفسيرهم للكتاب المقدس.

 

ولقد نظر هؤلاء «المسيحيون» المؤيدون للصهيونية إلى فلسطين باعتبارها ملاذًا آمنًا ضروريًا لليهود الذين فروا من الاضطهاد المتزايد في أوروبا، وكثيرًا ما اعتقدوا أن دعمهم للحركة كان جزءًا من جهد أوسع للتقارب بين الأديان. فعلى سبيل المثال، «الاتحاد المؤيد لفلسطين» -وهو منظمة مسيحية مؤيدة للصهيونية تأسست عام 1930- كان دعا إلى تعزيز: «حسن النية والاحترام بين اليهود وغير اليهود»، كما دعا الحكومة البريطانية إلى الالتزام بشروط الانتداب على فلسطين، والتي تعهدت بدورها بدعم إنشاء «وطن قومي لليهود».

 

في خضم الحرب العالمية الثانية، وفي ظل وعيهم المتزايد بـ «المحرقة»، ساعد الصهاينة اليهود الأميركيين في تنسيق إنشاء منظمتين صهيونيتين غير يهوديتين هما: «اللجنة الأميركية الفلسطينية» و”المجلس المسيحي لفلسطين»، اللتان تم دمجهما لاحقًا في «اللجنة الأميركية المسيحية لفلسطين (ACPC)» التي تألفت إلى حد كبير من الليبراليين والبروتستانت الرئيسيين؛ اللوبي المسيحي الأميركي الرائد في دعم إنشاء «دولة يهودية» في فلسطين.

 

أعطى قيام «دولة إسرائيل» عام 1948 زخماً قوياً لمتبني الصهيونية المسيحية، كما أن حرب حزيران عام 1967 كانت بالنسبة لهم أشبه بمعجزة إلهية تمكن فيها اليهود من دحر عدة جيوش عربية مجتمعة في آن واحد، وأحكمت خلالها الدولة العبرية سيطرتها على بقية أراضي فلسطين التاريخية، خصوصاً القدس الشرقية ومواقعها الدينية المقدسة. وبالنسبة للتدبيريين (المشار إليهم سابقاً) فانه وباحتلال «إسرائيل» للقدس والضفة الغربية، فقد تحققت «نبوءات الكتاب المقدس». وبالفعل، شجعت هذه العلامات «الإلهية» (!!!) مسيحيين إنجيليين آخرين على الانخراط في صفوف المدافعين عن «إسرائيل»، وإلى دفع الولايات المتحدة للبقاء إلى جانب «الطرف الصحيح» في تتميم هذه النبوءات!! ــ الراي

اقرأ ايضاً
أخبار عاجلة
حين تُدار الوزارات من خلف الستار… ويُقصى الوزير عن الحقيقة وزارة الشباب حين تحكم البخور… ويُصادَر القرار إلى من يهمه الأمر في وزارة الشباب احتفال بعيد ميلاد الفارسة لاريسا علاء أيوب الحاج حسن بالصور..ووفقًا للتخفيضات التي اعلن عنها وزير الشباب والرياضة أحمد الكمالي: تعديلات طفيفة على المسار والتوقيتات وخط نهاية جديد في أكاديمية الشرطة اكتشاف المواهب الرياضية: قصة نجاح في عالم كرة القدم النسائية الأردنية لاعب بشهادة انتقال دولية يشارك محلياً… هل تهدد العدالة الرياضية في الكرة الطائرة الأردنية؟ الاتحاد الفلسطيني للفروسية يختتم النسخة الثانية من دورة التحكيم الوطنية لجمال الخيل العربية رعد العرموطي يدشّن مرحلة تنافسية جديدة بشراكة رياضية مع الفارسة شهيرة العساف ضمن Armouti Sports برونزية تُدين الإقصاء… لاعبتا الأردن تتوجان عربياً بعد عام من التهميش وغياب الدعم ختام ناجح لبطولة الأكاديميات الخاصة 2025 وسط مستويات فنية مميزة كلمة حق في زمن الضغوط ... بقلم: مشرف محمد حرب المغرب يتربع عرش بطولة العرب لاختراق الضاحية ال 28 بمدينة الموصل العراقية عن جدارة واستحقاق «إنجازات المستشار»… الحلقة الأولى: سيارة المدير الفني تفتح ملف الامتيازات والأسئلة المؤجلة مركز الفارس يحصد 8 ميداليات ويتوّج بصدارة تصفيات المنتخب الوطني للرجال والسيدات خالد الشعار يكتب ... رياضة الجنوب إلى أين؟ تراجع مقلق لكرة القدم رغم كثرة الأندية هل بات من المستحيل على وزير الشباب اليوم أن يخرج ببيان وزاري واحد فقط؟ تتويج الفائزات ببطولة العرب للريشة الطائرة 2026 في منافسات فردي السيدات احتراف كروي خجول ... بقلم : منير حرب قرارات وزارة الشباب لتعديل معايير توطين المبادرات تؤكد فاعلية النقد المهني الذي طرحته سراب سبورت رسالة مهنية من موظفين في وزارة الشباب إلى جلالة الملك… نسخة للاطلاع تصل «سراب سبورت» تباين في الروايات حول تقييم لاعب الجودو سليمان عدوي… مطالبات بفتح تحقيق فني وإداري المهندس صالح الغويري عضواً في المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الأردنية عندما يُقصى الإنجاز… من يحمي العدالة في الجودو الأردني؟ قرعة بطولة أندية غرب آسيا تُسحب بغياب الأندية الأردنية… وتساؤلات حول جدوى المشاركات الإدارية منتخبنا الوطني للكراتيه يتوجه إلى إسطنبول للمشاركة في الجولة الأولى من الدوري العالمي الممتاز قرارات إدارية مثيرة للجدل تُشعل غضب الموظفين وتُربك بيئة العمل في وزارة الشباب مشاركة سراب سبورت في الجلسة الحوارية مع القائد الإبداعي لحفل افتتاح ميلانو – كورتينا 2026 خسارة تُخفي نداء الإصلاح… المنتخب الأردني لكرة اليد بين الواقع والطموح