كافة الحقوق محفوظة © 2021.
ملاعب الحسين الشعبية… بين نهضة البنية وانكسار اللعبة
سراب سبورت _
من يتأمل حال اتحاد التنس الأرضي اليوم، يظن للوهلة الأولى أن اللعبة تسير في مسار ازدهار متكامل. فالملاعب نالت نصيبها من الصيانة والتطوير، والاتحاد حصد جوائز دولية على إنجازات في البنية التحتية، بل ووضعت الإدارة الجديدة لافتة كبيرة عند المدخل تحمل عبارة: ملاعب الحسين الشعبية للتنس الأرضي، في تذكير بأن هذه الملاعب كانت هدية من الراحل الملك الحسين بن طلال للشعب الأردني.
لكن خلف هذه الصورة البراقة، يختبئ واقع فني مقلق، وقرارات لم تصب في صالح اللعبة. فبعد سنوات من العمل مع مدرب تونسي مشهود له بالكفاءة، أسس جيلاً كاملاً من اللاعبين وأوجد أسماء بارزة – مثل عبد الله شلباية الذي ينافس عالمياً – جاء القرار المفاجئ بالاستغناء عنه، وكأن المطلوب هدم ما بُني.
الاتحاد جرّب لاحقاً خيار المدرب الأجنبي، فجاء بمدرب إنجليزي براتب ضخم، لكنه رحل سريعاً في ظروف غامضة، بلا إنجازات ولا بصمات. ومنذ تلك اللحظة، دخلت اللعبة في فراغ فني طويل لم يظهر فيه قائد حقيقي للتدريب، سوى الاعتماد على مجموعة من اللاعبين المعتزلين حديثاً لإدارة المنتخبات وحتى المنتخب الأول. قرار بدا أقرب إلى المجاملة منه إلى التخطيط، وأنتج تراجعاً في المستوى وتخبطاً في المسار.
النهضة التي تحققت على مستوى المنشآت لم تنعكس على الأداء الفني، وكأن الاتحاد اكتفى بالمظاهر وترك جوهر اللعبة يترنح. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل أراد الملك الحسين – رحمه الله – لهذه الملاعب أن تبقى مجرد صورة جميلة على مدخل الاتحاد، أم أن هدفه كان صناعة أجيال من اللاعبين يمثلون الأردن بجدارة على الساحة الدولية؟
الأكيد أن البنية التحتية وحدها لا تصنع أبطالاً. وما لم يعد الاتحاد إلى عقلانية التخطيط والاعتماد على الكفاءات التدريبية الحقيقية، فإن ملاعب الحسين الشعبية ستبقى شاهداً على تناقض مؤلم: منشآت حديثة… ولعبة في تراجع.