كافة الحقوق محفوظة © 2021.
الجزيرة بطلًا بلا كاميرات…وتبريرات لا تقنع الشارع الرياضي
سراب سبورت _
في مشهد يختصر الكثير من أوجاع الإعلام الرياضي الأردني، يشهد يوم غدٍ تتويجًا تاريخيًا لفريق الجزيرة بطلًا لأول بطولة دوري رديف للمحترفين في المملكة الأردنية الهاشمية، لكن هذا الإنجاز سيولد يتيمًا بلا صورة، وبلا نقل، وبلا حتى كاميرا هاتف من الاتحاد الأردني لكرة القدم.
تبرير القناة الرياضية «المتعثرّة» بعدم وجود اتفاق مع الاتحاد الأردني لكرة القدم على نقل دوري الرديف، بدا مستفزًا وغير مقنع للشارع الرياضي، خاصة وأن القناة ذاتها لا تتأخر يومًا عن نقل وتتويج بطل الدوري الممتاز، وبطل الصعود من الدرجة الأولى إلى المحترفين، ومن الدرجة الثانية إلى الأولى، فضلًا عن تغطية بطولات الصالات، والبطولات الجامعية، وأنشطة رياضية أقل شأنًا من حيث التصنيف والاعتماد الرسمي.
والمفارقة المؤلمة أن ساعات بث طويلة تُخصص لبرامج ومجلات رياضية، ومقابلات وتحليلات صباحية ومسائية، بينما يُحرم دوري رديف المحترفين – وهو ركيزة أساسية في مشروع بناء القاعدة وصناعة المستقبل – من أبسط حقوقه الإعلامية، ما يفتح باب التساؤل المشروع: هل المشكلة في البطولة… أم في هوية البطل؟
الأكثر خطورة أن الاتحاد الأردني لكرة القدم، صاحب المظلة الرسمية للبطولة، لم يبادر حتى إلى توثيق المباراة أو مراسم التتويج بكاميرا بسيطة، في تصرف يرقى إلى مستوى الاستهتار بجهود اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وبقيمة بطولة رسمية معتمدة تقام تحت إشرافه.
هذا المشهد فجّر حالة غضب واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر رياضيون وإعلاميون وجماهير عن سخطهم مما جرى، معتبرين أن ما حدث يمثل ظلمًا واضحًا لنادي الجزيرة، وإهانة صريحة لدوري الرديف، ورسالة سلبية لكل من يعمل بصمت في مشروع التطوير الكروي.
إن تغييب الكاميرا عن لحظة التتويج لا يعني غياب الصورة فقط، بل يعكس غياب العدالة الإعلامية، وانتقائية فاضحة في التعامل مع الإنجازات، وكأن الضوء لا يُمنح إلا وفق الأهواء، لا وفق الاستحقاق.
وهنا يبقى السؤال معلقًا:
هل الكاميرا أداة مهنية لخدمة الرياضة… أم وسيلة انتقائية تُدار بالمزاج والمصلحة؟
العصفورة لا تكذب… لكنها تهمس فقط.
