كافة الحقوق محفوظة © 2021.
وزارة الشباب خارج منطق الاستحقاق… حين تُدار المواقع بالواسطة لا بالنظام
سراب سبورت _
في مشهدٍ إداريّ يثير الصدمة أكثر مما يثير الدهشة، يستيقظ موظفو وزارة الشباب على حقيقةٍ قاسية مفادها أن الجدارة لم تعد شرطًا، وأن التسلسل الوظيفي لم يعد قاعدة، بل أصبح عبئًا يمكن القفز فوقه بتوقيعٍ واحد.
قرار تكليف إدارة مديرية شباب الكرك شكّل انقلابًا صريحًا على الهرم الوظيفي، متجاوزًا أكثر من ثلاثين موظفًا أعلى علميًا ووظيفيًا، في ضربةٍ مباشرة لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وتحويلٍ فاضح للمواقع القيادية من استحقاقٍ مهني إلى جائزة قربٍ ونفوذ.
حين يُقصى المجتهد ويُكافأ المتعثر
الأكثر إيلامًا أن الموظف المكلف لا يحمل سجلًا استثنائيًا يبرر هذا التجاوز، بل هو حديث نسبيًا في الخدمة، يحمل بكالوريوس علوم سياسية، وتاريخ تعيينه 14/8/2016، في حين جرى تجاوز خبرات طويلة وأقدميات راكمت سنوات من العمل والالتزام.
ويتحول الاستياء إلى غضبٍ مشروع حين تتكشف سوابق لا تليق بموقع قيادة:
إخفاق في امتحان ديوان الخدمة المدنية
عقوبة إدارية بسبب عدم الالتزام بالدوام
وهنا يفرض السؤال نفسه بلا مواربة:
بأي منطق يُقدَّم من أخفق وتأخر، ويُهمَّش من التزم واجتهد وانتظر دوره وفق النظام؟
قرارات متسلسلة… والنظام آخر من يُستشار
القرار لم يكن حالة فردية أو استثناءً عابرًا، بل حلقة ضمن نمطٍ مقلق؛ إذ شمل تكليفًا آخر لموظف من مديرية معان بالدرجة الخامسة، يحمل بكالوريوس محاسبة وتاريخ تعيينه ذاته، في خرقٍ صارخ للتسلسل الوظيفي وروح نظام إدارة الموارد البشرية الجديد.
وهنا لم يعد السؤال: من الذي كُلِّف؟
بل السؤال الأخطر:
كيف تُدار مؤسسة عامة حين تُفصَّل القرارات على مقاس أسماء بعينها؟
الشواغر… من التنافس إلى الإغلاق
مديرية شباب البتراء:
شاغر طُرح رسميًا، تنافس عليه موظفون، اجتازوا المقابلات، ثم أُغلق بلا تفسير… مشهد ينسف أي حديث عن الشفافية.
مديرية شباب الطفيلة:
وعود بالتسكين والتثبيت، وكأن النظام وُضع للتجاوز لا للاحتكام، ولخدمة الرغبات لا لضبطها.
مديرية شباب العقبة:
شاغر طُرح، ثم أُغلق نهائيًا، ثم دُمجت المديرية مع المدينة، في قرارات متقلبة تفتح الباب واسعًا للتساؤل عن التخطيط والنية ومعايير القرار.
التاريخ يعيد نفسه
هذه الفوضى ليست طارئة، بل تستحضر سابقة مؤلمة من عهدٍ سابق، حين امتد تكليف لعامٍ كامل، ثم انتهى بنقل الموظف مديرًا في مركز الوزارة.
لتعود الأسئلة ذاتها… بلا إجابات:
أين الحوكمة؟
أين احترام النظام؟
أين حماية حقوق من التزموا وانتظروا دورهم وفق القانون؟
الخلاصة التي تختصر الوجع
الموظفون يلخصون المشهد بجملة موجعة لا تحتاج شرحًا:
الجدارة تُلغى…
القرب يُكافأ…
والواسطة تُشرعن.
