كافة الحقوق محفوظة © 2021.
حين يتحوّل العنوان إلى تحريض … بقلم: محمد أبو عليا
في لغة الإعلام والصحافة، للكلمة وزن، وللعنوان أثر، وللمصطلح مسؤولية لا تقل خطورة عن الحدث نفسه. فالعنوان ليس زينة للنص، بل بوابته الأولى إلى وعي القارئ، وقد يكون الشرارة التي تُشعل أو تُهدّئ.
وعليه، فإن استخدام تعبير من قبيل «الوحدات ينوي الثأر» هو تعبير تحريضي مرفوض، لا يمتّ إلى المهنية الصحفية بصلة، مهما كان كاتبه صحفيًا أو شاغلًا لمنصب إداري في الدائرة الرياضية.
مصطلح الثأر ينتمي إلى قاموس العنف والانفعال، لا إلى لغة الرياضة والتنافس الشريف. وهو توصيف يُغذّي ثقافة الاحتقان التي طالما حوربت في الملاعب، وتصدّت لها القوانين والأنظمة والاتحادات الرياضية. فكيف يُدان هذا الخطاب حين يصدر عن جمهور متحمّس، ويُشرعن حين يُكتب في صحيفة رسمية يُفترض بها أن تقود الوعي لا أن تؤجّج الغرائز؟
كان الأجدر، والأكثر اتزانًا، استخدام عبارات مهنية موزونة مثل:
«الوحدات يسعى لردّ اعتباره» أو «الوحدات يبحث عن التعويض»، وهي مصطلحات تعكس التنافس الرياضي بروحه الحقيقية دون الانزلاق إلى خطاب التحريض.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة:
أين الرقابة التحريرية؟
وأين دور مدير التحرير في الدائرة الرياضية؟
وكيف يُسمح بمرور عنوان كهذا دون تقدير لعواقبه وتأثيره في الشارع الرياضي؟
الإعلام ليس مرآة للانفعال، بل ضابط إيقاع للمشهد العام.
والكلمة، حين تُكتب بلا وعي، قد تُشعل ما لا تُطفئه مباراة.
(أنا لست صحفيًا ولا إعلاميًا… ولكني قارئ.)
