كافة الحقوق محفوظة © 2021.
نارين الحاج طاس… الحاصلة على جائزة المرأة والرياضة الدولية: لماذا خسرت الرياضة الأردنية جهودها؟
جائزة أولمبية دولية وهجرة صامتة… كيف فرّطت الرياضة الأردنية بكفاءة نسوية نادرة؟

سراب سبورت _ريما العبادي
لم تكن د. نارين الحاج طاس اسمًا عابرًا في سجل الرياضة الأردنية، بل واحدة من الكفاءات النسوية القليلة التي امتلكت المعرفة الأكاديمية، والخبرة الإدارية، والحضور الدولي في آنٍ واحد. ومع ذلك، غادرت المشهد الرياضي الأردني بصمت، وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تاركة خلفها سؤالًا مشروعًا: لماذا نخسر أصحاب الإنجاز بدل أن نحميهم؟
نارين الحاج طاس هي حائزة جائزة المرأة والرياضة من اللجنة الأولمبية الدولية عام 2011، وهي جائزة لا تُمنح إلا لشخصيات أحدثت أثرًا حقيقيًا في تطوير الرياضة وتمكين المرأة على المستوى القاري والدولي. إنجاز رفع اسم الأردن في محفل أولمبي عالمي، وكان يفترض أن يشكل نقطة انطلاق لمسار قيادي أوسع داخل المؤسسات الرياضية الوطنية.
خلال سنوات عملها في اللجنة الأولمبية الأردنية، ساهمت في تطوير برامج التعليم والتدريب الرياضي، وعملت على ترسيخ مفاهيم القيم الأولمبية، وبناء قدرات الكوادر الرياضية، إضافة إلى أدوارها في رابطة اللاعبين الأردنيين الدوليين الثقافية، وتنظيم فعاليات وبطولات، ودعم الرياضة النسوية، خاصة في الألعاب التي عانت من التهميش المؤسسي.
لكن، وعلى الرغم من هذا السجل المهني، لم تُترجم الجائزة الدولية إلى تمكين حقيقي أو موقع قيادي مؤثر، ولم تُستثمر خبرتها بالشكل الذي يليق بقيمتها. وبدل أن تكون نموذجًا وطنيًا يُحتذى، وجدت نفسها أمام واقع رياضي مألوف:
تضييق غير معلن، صراعات داخلية، وبيئة لا تُكافئ الكفاءة بقدر ما تُكافئ الاصطفافات.
قرار الهجرة لم يكن انسحابًا، بل بحثًا عن بيئة تُقدّر الإنجاز لا تُشكّك فيه، وتحترم الخبرة النسوية بدل استنزافها في معارك جانبية. وهنا، لا تُطرح القصة كعتب شخصي، بل كمرآة لواقع أوسع تعاني منه الرياضة الأردنية في تعاملها مع الكفاءات، خصوصًا النساء.
إعادة الاعتبار لنارين الحاج طاس لا تعني استذكار اسم، بل مراجعة نهج.
فالرياضة التي لا تحمي من ينجح، ستواصل طرح السؤال ذاته كل مرة:
لماذا يرحلون؟
