كافة الحقوق محفوظة © 2021.
شبهات إدارية ومالية في وزارة الشباب تثير تساؤلات حول تضارب المصالح وتوقيت قرارات نقل حساسة
سراب سبورت _
تتداول أوساط إدارية وإعلامية معلومات تتعلق بشبهات إدارية ومالية داخل وزارة الشباب، على خلفية قرارات نقل وتكليف وُصفت بأنها مثيرة للجدل، لما تحمله – بحسب مختصين – من احتمالات تضارب مصالح ومخالفات لمبادئ الحوكمة والرقابة المالية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن وزير الشباب أقدم قبل نحو أربعة أشهر من نهاية العام المالي على إجراء تنقلات إدارية شملت مواقع حساسة، أبرزها نقل مدير الوقاية الداخلية إلى موقع مدير الشؤون المالية، ونقل مدير الشؤون المالية إلى موقع مدير الرقابة الداخلية، مع الإبقاء عليه في الوقت ذاته في موقع مساعد الأمين العام للشؤون المالية والإدارية.
ويرى مختصون في الشأن الإداري أن الجمع بين هذه المواقع يُعد إشكاليًا من زاوية الحوكمة، إذ يمنح الشخص ذاته صلاحيات التخطيط المالي والتنفيذ من جهة، والرقابة والتدقيق من جهة أخرى، وهو ما يُعد تضاربًا صارخًا في المصالح، ويقوّض مبدأ الفصل بين السلطات الإدارية والرقابية.
وتكتسب هذه القرارات حساسية إضافية نظرًا لتوقيتها، إذ جاءت في مرحلة إغلاق السنة المالية، وهي الفترة التي يُفترض أن تعاد فيها أي مخصصات غير مستخدمة إلى خزينة الدولة، ما يفتح باب التساؤل حول الغايات الحقيقية من إعادة توزيع الصلاحيات المالية في هذا التوقيت تحديدًا.
كما تشير المعلومات إلى ملاحظات داخلية حول علاقة غير اعتيادية بين الوزير وأحد المديرين المعنيين بالملف المالي، تمثلت بمرافقته الدائمة في زيارات وتحركات رسمية، بما في ذلك سفرات خارجية، من دون وضوح مبرراتها الوظيفية، الأمر الذي أثار استغراب عدد من موظفي الوزارة.
وتتحدث مصادر مطلعة عن نفوذ واسع يُنسب للمدير ذاته داخل الدائرة المالية، وسط مزاعم بالسيطرة على مفاصل الإنفاق والتأثير على الموظفين، مع تقديرات غير رسمية تشير إلى إمكانية التلاعب بمبالغ سنوية تتراوح – وفق هذه المزاعم – بين 400 و700 ألف دينار أردني عبر إجراءات تبدو قانونية شكليًا.
وفي سياق متصل، أُثيرت تساؤلات حول علاقات قرابة ونفوذ تربط المدير المعني بشخصيات قيادية سابقة في الوزارة، إضافة إلى ورود اسمه في سياقات سابقة لقضية فساد قديمة في وزارة الشباب، انتهت حينها بإجراءات إدارية بحق موظفين آخرين، دون الجزم بمسؤولية قانونية بحقه.
كما طُرحت علامات استفهام حول تضخم ملحوظ في نمط المعيشة، ووجود نشاطات تجارية خاصة منسوبة له، من بينها مطاعم ومقاهٍ، إلى جانب امتلاك مركبة مرتفعة الثمن، ما يعيد طرح أسئلة مشروعة حول مصادر الدخل، وإشهار الذمة المالية، ومدى الالتزام بقواعد تعارض المصالح المنصوص عليها في التشريعات الناظمة للوظيفة العامة.
وتدعو هذه المعطيات، وفق متابعين، إلى دور فاعل للجهات الرقابية المختصة، سواء عبر مساءلة برلمانية أو فتح ملفات تدقيق تشمل قرارات النقل والتكليف، وسجلات الذمم المالية، وسفرات المسؤولين، وأي موافقات رسمية تتعلق بالنشاطات التجارية خارج إطار الوظيفة.
ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بنتائج التحقيقات الرسمية، فيما يؤكد متابعون أن الشفافية والمساءلة تمثلان حجر الأساس في حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
