كافة الحقوق محفوظة © 2021.
اعتذار الحسين وعيرا… ما له وما عليه، ومن يدفع ثمن غياب العدالة في الكرة الطائرة الأردنية؟
سراب سبورت _
يشكّل غياب الأندية الأردنية عن المشاركات الخارجية، العربية منها وبطولات غرب آسيا، مؤشرًا واضحًا على تراجع مستوى الكرة الطائرة محليًا وتعثر مسار تطويرها. فقد اعتذر بطل الدوري للموسم الماضي نادي عيرا ووصيفه شباب الحسين عن المشاركة في البطولة العربية التي اختتمت مؤخرًا في تونس، والتي توّج بلقبها فريق الشرطة القطري بعد فوزه في النهائي على النجم الساحلي التونسي، فيما حلّ المحرق البحريني ثالثًا.
ولم يكن ذلك المشهد معزولًا، إذ سبق لنادي عيرا – بطل الدوري – الاعتذار عن المشاركة في بطولة غرب آسيا المقررة في الكويت مطلع الشهر المقبل، في وقت كان فيه شباب الحسين قد أعلن مشاركته قبل أن يتراجع في آخر يوم من المهلة القانونية للاعتذار وقبل أيام قليلة من إجراء القرعة. هذا الواقع يفتح باب التساؤلات حول أسباب الغياب الأردني عن المشهد العربي، في مقابل اندفاع الاتحاد الأردني للمشاركة في مختلف الاستحقاقات الخارجية واستضافة البطولات محليًا، رغم المعرفة المسبقة بالنتائج المتواضعة التي تنتهي غالبًا بالمراكز الأخيرة، دون أي مردود فني ينعكس على اللعبة داخليًا.
لماذا الاعتذار؟ ومن المسؤول؟
بالعودة إلى آخر مشاركة خارجية لفئة الرجال، كان نادي شباب الحسين حاضرًا في بطولة غرب آسيا بسلطنة عُمان، وخرج بالمركز قبل الأخير. ورغم النتيجة، حظيت المشاركة بدعم كامل لتأمين إقامة الوفد من قبل “المستشار”، ولم يتحمل النادي سوى تذاكر السفر، إضافة إلى دعم مالي من جهات رسمية أبرزها وزارة الشباب بمبلغ خمسة آلاف دينار، ومثلها من الشؤون الفلسطينية، إلى جانب مساهمات أخرى.
في المقابل، جاء اعتذار نادي عيرا لغياب الدعم كليًا؛ فلا دعم مماثل من “المستشار”، ولا مساندة من الاتحاد الأردني، ولا من أي جهة أخرى. وهنا يبرز السؤال المشروع: لماذا لم يبادر الاتحاد إلى عقد اجتماع مع الناديين، لبحث سبل المشاركة وتأمين الدعم اللازم، وصياغة مشاركة إيجابية قد تسجل باسم الكرة الطائرة الأردنية؟
ازدواجية المعايير والدعم الانتقائي
المفارقة الأبرز تتجلى في استنفار الاتحاد لتأمين مشاركة نادي النصر في البطولة الآسيوية للأندية، حيث تكفّل باستقطاب ثلاث محترفات من البرازيل، وتنظيم معسكر أوروبي، لتتجاوز الكلفة حاجز المائة ألف دينار من موازنة الاتحاد. والنتيجة؟ مشاركة انتهت عمليًا بعد مباراتين فقط والعودة عقب ثلاثة أيام من انطلاق البطولة، في واحدة من أكثر المشاركات كلفة وأضعفها أثرًا.
أين العدالة بين الأندية؟ ولماذا يُمنح الدعم كاملًا لأندية بعينها، بينما يُحرم منه أبطال ووصيفو الدوري؟ ولماذا لا يمتد هذا الدعم إلى أندية الرجال عمومًا، ولو عبر استقطاب محترفين على مستوى فني عالٍ كما حدث مع نادي النصر؟
قرارات فردية وكواليس مغلقة
مثل هذه السياسات القائمة على المجاملات والدعم الانتقائي تُسهم مباشرة في تراجع مستوى اللعبة، وتخلق أجواء سلبية بين الأندية، وتؤجج المشاحنات. فالاتحاد – أو من يدير قراره – يفترض أن يكون على مسافة واحدة من الجميع، لا أن تُدار الأمور بعقلية المصلحة الشخصية، وبقرارات فردية تُتخذ بعيدًا عن الأعضاء، الذين باتوا بلا حول ولا قوة.
ويزداد الجدل مع “سلق” مباريات الدوري، حيث لم تتجاوز مرحلة الإياب عشرين يومًا، ما يطرح تساؤلات إضافية: هل سيُعاد النظر في جدول البطولة بعد اعتذار الحسين؟ أم أن هناك اتفاقات مسبقة تتعلق بالاحتراف الخارجي لأحد اللاعبين؟
واللبيب من الإشارة يفهم.
خلاصة المشهد
كل ما سبق يتم عبر ترتيبات وكواليس خلف الأبواب الموصدة، وبفعل فاعل واحد، في ظل سياسة لم ولن تنتج أي تطور حقيقي للكرة الطائرة الأردنية ما دامت الأدوات ذاتها والعقلية نفسها تتحكم بالمشهد. المستفيد معروف: ناديان فقط، أحدهما في فئة السيدات والآخر في فئة الرجال.
ويبقى السؤال الأهم: كيف تُدار الموارد؟ خصوصًا أن إيرادات الاتحاد، وفق ما ورد في اجتماع الهيئة العامة الأخير، تجاوزت المليون دولار (نحو 814 ألف دينار).
أما البقية… فتبقى تفاصيل.
