كافة الحقوق محفوظة © 2021.
خسارة تُخفي نداء الإصلاح… المنتخب الأردني لكرة اليد بين الواقع والطموح
سراب سبورت _
انتهت المباراة بخسارة المنتخب الأردني أمام نظيره الصيني بنتيجة 29–28، خسارة مؤلمة في حساب النتيجة، لكنها أعمق بكثير في دلالاتها الفنية.
فالمباراة، لمن شاهدها، لم تكن انعكاسًا حقيقيًا لفارق المستوى، بل كانت مرآة واضحة لمشكلة مزمنة: إهدار الفرص، وتراجع المنظومة الدفاعية، وكثرة الأخطاء الفردية والجماعية التي منحت المنتخب الصيني الفوز، لا لأنه الأفضل، بل لأنّه كان الأقل خطأً.
كالعادة، يودّع منتخبنا البطولة من الدور الأول، وكالعادة أيضًا نخرج بأسئلة أكبر من الإجابات.
فالخسارة في عالم الرياضة أمر طبيعي، بل صحي أحيانًا، لكن غير الطبيعي أن تتكرر الخسارة بالشكل نفسه، والأسباب نفسها، والسيناريو ذاته.
النتيجة لا تعكس ندية اللقاء
المنتخب الأردني كان حاضرًا، قاتل حتى الثواني الأخيرة، وامتلك عناصر قادرة على مجاراة الخصم، لكن غياب التنظيم الدفاعي، وسوء إدارة اللحظات الحاسمة، جعلا النتيجة تميل في النهاية لغير صالحنا.
وهنا لا بد من التأكيد: المشكلة ليست في الموهبة.
ماذا يقول الخبراء؟
من خلال اطلاع خبراء كرة اليد على منظومة لعب المنتخب الأردني، كان الرأي شبه متفق:
• هناك عناصر مميزة
• هناك لاعبون يمكن البناء عليهم
• وهناك إمكانية حقيقية لتكوين منتخب قوي قادر على مقارعة كبار آسيا مستقبلًا
لكن ما ينقصنا هو الأساس:
• منظومة واضحة
• نظام دفاعي متماسك
• هوية هجومية ثابتة
• استمرارية في العمل والتجهيز
العمل يبدأ من الآن… لا من البطولة القادمة
إعادة النظر أصبحت ضرورة، لا خيارًا.
تجهيز المنتخب يجب أن يبدأ من اليوم، لا قبل البطولة بأسابيع.
المنتخب لا يُبنى في المعسكرات القصيرة، بل عبر:
• استمرارية اللعب
• عدم توقف الدوري
• توسيع قاعدة الاختيار
• تدعيم المنتخب بعناصر جديدة
• خلق منافسة حقيقية على المراكز
المنتخب يجب أن يبقى حاضرًا، سواء في مشاركات خارجية أو برامج إعداد داخلية، لأن الانقطاع هو العدو الأول للتطور.
نريد خسارة تُحترم
نحن لا نطالب بالفوز في كل مباراة، ولا نبيع الوهم للجماهير،
لكننا نطالب عندما نخسر أن:
• نخسر بأداء مشرف
• نخسر بهوية واضحة
• نخسر ونحن نشعر أن هناك مشروعًا يسير في الطريق الصحيح
رسالة إلى الاتحاد
هذا الحديث ليس جلدًا، بل تسليط ضوء.
الكرة الآن في ملعب الاتحاد، لأن النهضة الحقيقية لا تأتي بالتصريحات، بل بالعمل، والتخطيط، والجرأة في اتخاذ القرار.
الحلم لم يمت
حلمنا أن نقارع كبار آسيا.
حلمنا أن نقاتل من أجل بطاقة التأهل إلى كأس العالم.
وحلمنا الأكبر أن نرى منتخب كرة اليد الأردني مشروعًا حقيقيًا، لا مشاركة عابرة.
لكن البداية يجب أن تكون الآن، قبل أن تتحول الخسارة القريبة إلى عادة بعيدة عن الطموح.
والحديث بقية…
