كافة الحقوق محفوظة © 2021.
قرارات إدارية مثيرة للجدل تُشعل غضب الموظفين وتُربك بيئة العمل في وزارة الشباب

سراب سبورت _
تشهد وزارة الشباب حالة غير مسبوقة من الاحتقان الإداري، في ظل سلسلة من القرارات والتكليفات التي وصفها موظفون ومراقبون بأنها عشوائية وانتقائية، ولا تستند إلى معايير الاستحقاق أو مبادئ الحوكمة الرشيدة، الأمر الذي انعكس سلبًا على بيئة العمل الداخلية، وأضعف ثقة الشباب بالمؤسسة المعنية بشؤونهم.
تعيينات بلا صلاحيات وتساؤلات حول الجدوى
وبحسب مصادر مطلعة، برزت خلال الفترة الماضية قرارات أثارت موجة استياء واسعة، أبرزها تعيين مديرة لوحدة الشباب والسلام والأمن، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة والعلوم السياسية، دون منحها أي صلاحيات فعلية، واقتصار دورها على تحويل البريد فقط، بذريعة أن الملف مرتبط بمشروع قائم وله مسؤول آخر. هذا الإجراء فتح باب التساؤل حول جدوى التعيين وآليات تصويب الأخطاء الإدارية.
تكليفات دون استحقاق وإنهاءات بلا مبررات
كما شملت القرارات تكليف عدد من المدراء دون توفر استحقاق مهني أو إداري واضح، مقابل إنهاء تكليف مدراء آخرين دون إبداء أسباب معلنة، ما خلق حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، ورسّخ شعورًا بأن المواقع الإدارية تُدار وفق المزاج لا الكفاءة.
إغلاق شواغر وتكديس مهام
وفي سابقة لافتة، تم إغلاق شواغر عدد من المديريات الحيوية، من بينها مديرية شباب البتراء، العقبة، ومدينة الأمير محمد، دون تقديم مبررات رسمية، رغم أهمية هذه المديريات وحساسية مواقعها.
في المقابل، جرى تكليف بعض المدراء بإدارة أكثر من مديرية في الوقت ذاته، كما في الحالات التالية:
مدينة الأمير محمد بالإضافة إلى المديرية
مدينة الأمير حمزة بالإضافة إلى المديرية
مديرية شباب العاصمة مع مديرية الأندية
مديرية الشؤون الإدارية مع مديرية تكنولوجيا المعلومات
نواة مدينة الأمير فيصل بالإضافة إلى المديرية
وهو ما اعتبره مختصون مخالفة لمبادئ الإدارة الفاعلة وتكافؤ الفرص، خاصة مع تبرير ذلك بذريعة “الهيكلة” التي لم يُعلن عنها رسميًا حتى الآن.
“مدراء احتياط” ووعود بالواسطة
وأشارت مصادر داخل الوزارة إلى استمرار وجود ما يُعرف بمدراء “دكّة الاحتياط” دون مهام أو أدوار واضحة، مقابل وعود بتثبيت مكلفين آخرين بناءً على الواسطة، ما عزّز قناعة الموظفين بأن العدالة الوظيفية باتت مجرد شعار.
المساس بلجنة التظلمات والنزاهة المؤسسية
ولم تتوقف الإشكاليات عند هذا الحد، إذ جرى تغيير لجنة التظلمات التي كان يرأسها أحد القيادات المشهود لها بالنزاهة، بدعوى عدم توافق قراراتها مع الرؤية الشخصية للوزير في أكثر من قضية، وتكليف لجنة بديلة وُصفت بأنها “مطيعة”.
كما هناك تداولات داخلية عن تدخل المرجع المختص في توجيه التحقيقات والقضايا برأي شخصي، ما اعتُبر مساسًا مباشرًا بمبدأ النزاهة والرقابة الداخلية.
تواصل شكلي ومجموعات بلا أثر
على صعيد التواصل، تم إنشاء مجموعات إلكترونية للشباب دون أي مردود ملموس، إضافة إلى مجموعات للموظفين ورؤساء الأقسام تحولت إلى ساحات لتبادل الاتهامات بدل أن تكون أدوات تنظيم وتواصل مهني.
تجاوزات في التوظيف وتسريب بيانات
وفي خطوة وُصفت بالصادمة، جرى إجراء مقابلات لوظيفة مدير لأشخاص كانوا قد رسبوا في امتحان هيئة الخدمة المدنية، ما اعتبره الموظفون استخفافًا بمعايير التوظيف الرسمية، وإشارة إلى نية تثبيت مقربين من دائرة القرار.
كما تم تسريب كشوفات تتضمن معلومات تفصيلية عن الموظفين، شملت تاريخ التعيين والتخصصات وبيانات وظيفية أخرى، في سابقة خطيرة تمس خصوصية الموظفين وصلاحيات إدارة الموارد البشرية.
ميدان بلا إنجازات وعقوبات بدل الإصلاح
ميدانيًا، اقتصرت الزيارات على جولات شكلية لبعض الملاعب من قبل الشؤون الهندسية، دون تحسينات حقيقية، كما في ملعب الحميمة، حيث تم تركيب ألواح حديدية بمظهر لا يليق بوزارة تُعنى بالشباب والرياضة، رغم المناشدات المتكررة
.
وزاد من حدة الاحتقان التلويح بنظام الزيارات (160) وما رافقه من استجوابات وخصومات، في وقت يرى فيه الموظفون أن الخلل إداري بنيوي لا يُعالج بالعقوبات، بل بإصلاح جذري ومراجعة شاملة للنهج المتبع.
أزمة إدارة وثقة
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل وزارة الشباب يعكس أزمة إدارة حقيقية، تتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة، قبل أن تتحول الوزارة من بيتٍ حاضن للشباب إلى عنوان دائم للجدل، وفقدان الثقة، واستنزاف الكفاءات.
