كافة الحقوق محفوظة © 2021.
مدينة الحسين للشباب… أسئلة مشروعة عن التعيينات، المكافآت، وأين تذهب الأموال العامة؟
سراب سبورت _
ما يجري في مدينة الحسين للشباب لم يعد مجرد همس إداري أو تذمر وظيفي، بل بات حالة مقلقة تعكس كيف يمكن لمؤسسة وطنية أن تعمل بمنأى عن روح قرارات الدولة، بل وأحيانًا خارج نصّها.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة، وعلى أعلى المستويات، التزامها بمحاربة البطالة ووقف المحسوبية وضبط الإنفاق العام، تتداول في أروقة المدينة معلومات خطيرة عن إعادة متقاعدين إلى مواقعهم السابقة دون صدور قرارات رسمية واضحة، وبصيغ يُقال إنها تُدار عبر بند المكافآت، في التفاف مكشوف على التعليمات والأنظمة.
الأخطر أن الأمر لا يبدو مؤقتًا أو استثنائيًا؛ إذ تشير المعطيات إلى بقاء هؤلاء في ذات المواقع، بذات الصلاحيات، وكأن شيئًا لم يتغير، وكأن القرارات الحكومية لا تصل إلى أسوار المدينة.
ولم تقف علامات الاستفهام عند التعيينات فقط، بل امتدت إلى الملف المالي، حيث يتم تداول معلومات عن صرف رواتب ومكافآت لا تظهر على كشوفات وزارة الشباب الرسمية، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول آليات الصرف، ومن يجيزها، وكيف تمر دون مساءلة.
أما بند “الضيافة”، فقد تحوّل – بحسب ما يتم تداوله – إلى باب واسع لهدر المال العام، عبر تحميل المدينة نفقات ولائم ومشتريات غذائية، من منسف وصواني كفتة وحلويات، دون فواتير واضحة أو مبررات إدارية، مع وصول بعضها إلى مكاتب خاصة ومنازل مسؤولين، في مشهد يصعب تبريره بأي منطق إداري أو أخلاقي.
وفي مقابل كل ذلك، يلاحظ متابعون غياب الدور التنفيذي الفعلي لإدارة المدينة، وحديثًا واسعًا عن تجميد الصلاحيات، في وقت تتكدس فيه التصريحات الرسمية عن الإصلاح والتطوير، دون أن يلمس الشارع الرياضي أي تغيير حقيقي على الأرض.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس إداريًا فقط، بل سياسي بامتياز:
كيف يمكن لحكومة تعلن محاربة الفساد أن تسمح بوجود مؤسسات تُدار وكأنها خارج منظومة الرقابة؟
وأين تقف الجهات المعنية من كل ما يُتداول، إن كان صحيحًا، أو حتى إن كان جزءًا منه فقط صحيحًا؟
إن ترك هذه الملفات دون تدقيق حقيقي لا يسيء لمؤسسة بعينها فحسب، بل يضرب مصداقية الخطاب الحكومي ككل، ويحوّل محاربة الفساد إلى شعار يُرفع في المؤتمرات ويُدفن في المؤسسات.
مدينة الحسين للشباب ليست حالة هامشية، بل مرآة لجدية الدولة في تطبيق قراراتها.
فإما أن تكون القرارات ملزمة للجميع، أو أن يعترف الجميع بأن هناك من هو فوقها.
وفي بلد يُراهن على ثقة الناس، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس وجود تجاوزات، بل استمرار الصمت عنها.
