كافة الحقوق محفوظة © 2021.
فوضى الترتيب في اتحاد الطائرة… بطولة تُدار بالمزاج وقرارات تُصنع في الظل

سراب سبورت _
ما يحدث في اتحاد الكرة الطائرة الأردني لم يعد مجرد خطأ إداري عابر، بل تحوّل إلى نموذج صارخ لغياب المعايير المهنية، وتراجع العمل المؤسسي، وإدارة بطولة محلية مهمة بعقلية الاجتهاد الشخصي لا بمنطق النظام والعدالة.
فقد نشر الاتحاد الترتيب الرسمي لفرق الدوري الممتاز قبل المرحلة الأخيرة، واضعًا:
الحسين أولًا، عيرا ثانيًا، العودة ثالثًا، والوحدات رابعًا.
حتى هذه النقطة، بدا المشهد طبيعيًا، لكن الصدمة كانت في التفاصيل:
الوحدات يملك 22 نقطة مقابل 21 نقطة للعودة، ومع ذلك وُضع العودة في المركز الثالث، في منطق مقلوب لا يُطبق في أي بطولة محترفة تحترم قواعد المنافسة.
وعندما طُرح السؤال المشروع، لم يصدر الرد عن لجنة المسابقات، ولا عن أمانة سر الاتحاد، ولا حتى عن مجلس الإدارة، بل تصدّر مدير الاتحاد المشهد بالرد والتفسير.
وهنا تأكيد لما تطرقنا له في منشور سابق:
هل أصبح اتحاد الكرة الطائرة يُدار فعليًا من شخص واحد فقط؟
وأين هم أعضاء مجلس الإدارة؟
وأين لجنة المسابقات؟
وأين أمانة سر الاتحاد، الجهة المفترض بها تفسير التعليمات وتطبيقها ومخاطبة الأندية رسميًا؟
الأخطر من ذلك، أن الغياب لا يقتصر على الردود والتوضيحات، بل يمتد إلى الميدان نفسه.
فأعضاء الاتحاد ولجانه يغيبون بالكامل عن متابعة أهم بطولة محلية، بطولة الدوري الممتاز، رغم كل ما رافقها من إشكالات تنظيمية وجدلية.
في المقابل، يقتصر الحضور على مراقبين “مدفوع لهم مسبقًا”، يحضرون المباراة، يقبضون مستحقاتهم قبل انطلاقها، ويغادرون دون أي دور رقابي حقيقي يوازي حجم المسؤولية.
وهنا يبرز سؤال أكثر خطورة:
هل بات مدير الاتحاد هو من يدير المشهد بالكامل، وبأوامر مباشرة من المستشار؟
وإن صحّ ذلك، فهل نحن أمام اتحاد تُدار قراراته عبر قنوات غير رسمية، وبعيدًا عن الهياكل التنظيمية التي ينص عليها النظام الداخلي؟
ما يجري يعزز الانطباع السائد في الوسط الرياضي بأن القرار لم يعد مؤسسيًا، بل محصورًا في دائرة ضيقة جدًا، بينما تحوّلت اللجان وأعضاء الاتحاد إلى واجهة شكلية، دورها التوقيع والمصادقة لا أكثر، دون مساءلة أو نقاش أو تحمّل مسؤولية.
الأندية اليوم تقف عاجزة، بعد إقصاء أصحاب الخبرة والكفاءة، وتهميش كل من يمكن أن يعترض أو يناقش أو حتى يقترح تصويبًا.
فالثقافة السائدة لم تعد: “كيف نُصلح؟”
بل أصبحت: “نفّذ ولا تناقش”.
بهذا الأسلوب، لا يُدار اتحاد، ولا تُبنى بطولة، ولا تُصان عدالة تنافس، بل يُهدم ما تبقى من ثقة بين الأندية والمؤسسة التي يفترض أنها وُجدت لخدمتها.
ما يحدث ليس خللًا في ترتيب، بل خلل في العقلية، وفي طريقة اتخاذ القرار، وفي مفهوم الإدارة الرياضية ذاته.
وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فإن السؤال لن يكون: من بطل الدوري؟
بل: من التالي الذي سيدفع ثمن هذه الفوضى؟
