كافة الحقوق محفوظة © 2021.
يُدار النظام بلا اختصاص… ملف الموارد البشرية بوزارة الشباب؟
سراب سبورت _
لم يعد الجدل داخل وزارة الشباب مجرّد همسٍ إداري، بل تحوّل إلى تساؤلات صريحة تتعلق بجوهر العدالة، والمعايير، ومفهوم “النظام” ذاته، في ظل تولّي مديرة الموارد البشرية وتطوير الأداء المؤسسي منصبًا حساسًا، رغم حملها درجة البكالوريوس في التربية الرياضية، في تعيين تصفه مصادر مطلعة بأنه جاء خارج إطار الاختصاص، ودون الالتزام بالمعايير المهنية المفترض توافرها في إدارة تُمسك بمفاصل التعيين، والترفيع، والتقييم، والمساءلة.
المفارقة التي تُشعل الغضب في أوساط الموظفين، أن ذات المديرة باتت اليوم تتصدّر خطاب النظام، والمبادئ، والحوكمة، وتُقدّم نفسها – بحسب ما يُنقل عنها – باعتبارها “حامية” للأمين العام والوزير من خلال التطبيق الصارم للنظام.
لكن السؤال الذي يتردّد بقوة:
كيف يحمي النظام من كان أول من التفّ عليه؟
تذليل المعايير… وتأجيل النتائج حتى “تكتمل المطابقة”
بحسب مصادر متعددة، فإن المديرة نفسها، عندما كُلّفت سابقًا بملف الموارد البشرية في مدينة الحسين للشباب، جرى – وفق ما يُتداول – تذليل كافة المعايير والشروط لأجلها.
وتشير المعلومات إلى أن طلبها المقدم آنذاك لم يكن مطابقًا للشروط، ما استدعى – في سابقة خطيرة – تأجيل إعلان نتائج المقابلات، ليس لوجود طعون أو اعتراضات، بل بانتظار ترفيعها “جوازيًا” حتى تصبح مطابقة للشروط شكلًا.
وهنا لا يتحدث الموظفون عن خطأ إداري عابر، بل عن نهج: نظام يُعدّل ليناسب الأشخاص، لا أشخاص يُختارون ليناسبوا النظام.
ملف مركز إعداد القيادات… تحقيق أُغلق بالصمت
الجدل لا يقف عند هذا الحد. فالمذكورة سبق أن شغلت موقع قائم بأعمال مدير مركز إعداد القيادات الشبابية، وهي مرحلة لا تزال حتى اليوم مثقلة بعلامات استفهام، بعد تداول معلومات عن شطب كامل بيانات المركز عند تسلّم مدير جديد مهامه، في واقعة وُصفت بأنها غير مسبوقة في الوزارة.
ووفق المصادر، تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية للوقوف على ما جرى، إلا أن الملف – على حدّ ما يُتداول – أُغلق نهائيًا دون إعلان نتائج أو تحميل مسؤوليات، وسط حديث واسع عن قربها من الأمين العام السابق، ما فتح بابًا خطيرًا للتساؤل:
هل تُغلق ملفات التحقيق بالقانون… أم بالعلاقات؟
اختراق النص القانوني… ومنح المنافسة لمن رسب
الأخطر – بحسب مراقبين – أن خطاب “حماية النظام” يصطدم بوقائع تتعلق بخرق نصوص قانونية صريحة.
فبحسب ما يتم تداوله داخل الوزارة، كانت المديرة أول من سمح – أو غضّ الطرف – عن زج أسماء أشخاص رسبوا في امتحان هيئة الخدمة ضمن قوائم المنافسة، رغم وضوح النص القانوني الذي يشترط النجاح في الامتحان كشرط أساسي للمنافسة.
الأمر لم يتوقف هنا، إذ تشير المصادر إلى تسريب علامات الخاضعين للامتحان على الملأ، في خطوة اعتبرها موظفون محاولة متعمدة لخلق إشكاليات سياسية وإدارية أُلقي بظلها على الوزير السابق، في سابقة وُصفت بأنها فريدة وخطيرة داخل وزارة الشباب.
أي نظام هذا؟
اليوم، ومع تصاعد الحديث عن “الالتزام الصارم بالنظام”، تتكاثر الأسئلة داخل الوزارة:
أي نظام يُطبّق عندما يُؤجَّل إعلان نتائج ليُعدّل وضع شخص بعينه؟
وأي حوكمة تُرفع شعاراتها، بينما تُغلق لجان التحقيق دون نتائج؟
وكيف يُطلب من الموظفين الانضباط، فيما تُخترق النصوص القانونية الصريحة في ملفات التنافس والتعيين؟
مراقبون يرون أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص، بل بـ منظومة تعيين وترفيع مختلّة، تُنتج خطابًا أخلاقيًا عالي النبرة، لكنه يصطدم بوقائع تناقضه على الأرض، محذّرين من أن استمرار هذا النهج يُفرغ “النظام” من مضمونه، ويحوّله من أداة إصلاح إلى سلاح انتقائي.
ويبقى السؤال الذي يعلو داخل وزارة الشباب، دون إجابة واضحة:
هل يُدار النظام بالكفاءة والاختصاص… أم يُفصّل على مقاس العلاقات، ثم يُستخدم لحماية من فصّلوه؟
