كافة الحقوق محفوظة © 2021.
التاريخ لا يرحم ولا يُنسى… حكاية تتويج عيرا بطلًا لدوري الكرة الطائرة كما حدثت لا كما يُراد لها أن تُروى
سراب سبورت _
التاريخ لا يرحم، والتاريخ لا ينسى، والتاريخ لا يكذب…
ومن يحاول إعادة صياغة الوقائع وفق أهوائه، عليه أن يدرك أن الذاكرة الرياضية لا تُمحى، وأن التفاصيل محفوظة، موثقة، ومعلنة على المنصات الرسمية.
بالعودة إلى الموسم الماضي من دوري الدرجة الممتازة الأردني للكرة الطائرة، تُوّج نادي عيرا بطلًا للدوري، في بطولة لم تُحسم بالشعارات ولا بالضجيج، بل بالأرقام، واللوائح، والقرارات المعتمدة رسميًا من الاتحاد.
في مرحلة الذهاب، خسر عيرا مباراة واحدة فقط أمام فريق شباب الحسين بنتيجة (3–2)، فيما خسر شباب الحسين مباراة واحدة بقرار إداري أمام فريق البقعة بنتيجة (3–0). وبذلك تعادل الفريقان بعدد مرات الفوز، إلا أن الصدارة – ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الأردني للكرة الطائرة آنذاك – كانت لصالح عيرا، وهو أمر موثق ولا يقبل الاجتهاد.
ومع انطلاق مرحلة الإياب، واصل الفريقان مشوارهما دون أي خسارة، حتى الوصول إلى المباراة النهائية الحاسمة. المباراة التي لو فاز بها شباب الحسين، وفق منطق “عدد مرات الفوز” الذي يُستدعى اليوم فقط، لكان اللقب من نصيبه.
لكن ما الذي حدث فعليًا؟
انتهت البطولة عند تعادل الفريقين بشوطين لكل منهما، وتم اعتماد فارق النقاط – كما هو معمول به ووفق النظام المعتمد – ليُعلن نادي عيرا بطلًا للدوري. حينها، احتفل عيرا باللقب رسميًا، وبارك له أعضاء الاتحاد الأردني، والمنصة الرسمية، والفريق المنافس، والمعلقون، والخبراء أنفسهم الذين يخرج بعضهم اليوم برواية مغايرة لم تُطرح في وقتها، ولم يُعترض عليها لحظة إعلان البطل.
واللافت أن من تصدّر الدفاع عن النظام آنذاك، وأكد أنه مطبق منذ ثلاث سنوات، هو ذاته – ومن سار معه – من يهاجمه اليوم على المنصات ذاتها، في تناقض لا يحتاج إلى تفسير بقدر ما يحتاج إلى مصارحة.
نادي عيرا لا يدّعي السيادة، ولا يحتكر الخبرة، لكنه يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يواجه. فالتاريخ بالنسبة له ليس منشورًا عابرًا، بل مسارًا متراكمًا من العمل والالتزام والنزاهة.
وعيرا، بتاريخها وأهلها وشبابها، لم تكن يومًا جزءًا من مؤامرة، ولا طرفًا في تلاعب بنتائج، لا في الكرة الطائرة ولا في غيرها من الألعاب. والتاريخ الرياضي الأردني يذكر جيدًا من حاول الرشوة، ومن طُبقت بحقه الإجراءات القانونية، ومن بقي نظيف السجل.
ما يتعرض له عيرا اليوم من هجمة منظمة، يقودها سحيجة ومنافقون وأصحاب أجندات معروفة، يفتح سؤالًا مشروعًا:
لماذا أُعلنت الحرب سابقًا على أندية مثل وادي موسى ومليح؟
ولماذا يُترك عيرا اليوم وحيدًا في ساحة المواجهة؟
الأخطر من كل ذلك، محاولات الزج بالرياضة في خطاب فتنة مرفوض، حين يخرج من يزعم أن لعبة الكرة الطائرة “وُجدت فقط للمخيمات”، في إساءة لا تطال ناديًا بعينه، بل تطال الوطن بأكمله، ومكوناته كافة، التي نعتز بها دون استثناء.
عيرا، التي قدّمت الشهداء، والعلماء، والأطباء، والمهندسين، والضباط، والطيارين، والقادة العسكريين، تمتلك رصيدًا وطنيًا وإنسانيًا لا يحتاج إلى شهادة من أحد، وستبقى – كما كانت – في خندق الوطن، تستمد عزيمتها من رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وتحمل مشروعًا رياضيًا يكبر يومًا بعد يوم، بإيمان أبنائها ودعم المخلصين.
التاريخ كُتب… والحقائق ثابتة…
وللحديث بقية.
