كافة الحقوق محفوظة © 2021.
قراءة في تصريح جوارديولا… حين يتقدّم الضمير على حسابات الكرة
سراب سبورت _
في لحظة نادرة يتقاطع فيها الرياضة مع الضمير الإنساني، اختار مدرب مانشستر سيتي الإسباني بيب جوارديولا أن يقف أمام العالم، لا بصفته أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم فقط، بل كصوت إنساني واضح، معلنًا وقوفه إلى جانب فلسطين وجميع القضايا الإنسانية العادلة، وذلك خلال مشاركته في حملة تبرعات خيرية بمدينة برشلونة.
تصريح جوارديولا لم يكن عابرًا ولا إنشائيًا، بل جاء مباشرًا وصريحًا، واضعًا نفسه – عن وعي – في مساحة غالبًا ما يتجنّبها نجوم الرياضة، خشية الاصطدام بحسابات السياسة أو ضغوط المؤسسات والرعاة.
اختار الرجل أن يتحدث من منطلق الإنسان قبل المدرب، ومن موقع القناعة لا الاستعراض.
دلالات التصريح
يحمل موقف جوارديولا عدة رسائل عميقة:
أن القضايا الإنسانية لا تخضع للحياد حين يكون الظلم واضحًا.
أن الشهرة والمنصات العالمية يمكن أن تُستخدم للدفاع عن القيم، لا الاكتفاء بالصمت المريح.
أن فلسطين ما زالت حاضرة في وجدان أحرار العالم، حتى داخل أكثر البيئات الرياضية احترافًا وحساسية.
ولعل قوة التصريح تكمن في توقيته ومكانه؛ برشلونة، المدينة المرتبطة تاريخيًا بالهوية والحرية، والمدرب الذي لطالما عبّر عن مواقفه الأخلاقية دون مواربة.
ردّ الفعل العربي
لاقى تصريح جوارديولا ترحيبًا واسعًا في الشارع العربي، حيث اعتُبر:
موقفًا شجاعًا يُحسب لشخصية رياضية عالمية ذات تأثير جماهيري هائل.
كسرًا لحاجز الصمت الذي يخيّم على كثير من النجوم والمؤسسات الرياضية الدولية.
رسالة تضامن معنوية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الأصوات الحرة.
وتحوّل اسم جوارديولا إلى ترند إيجابي على منصات التواصل العربية، مع إشادات واسعة بموقفه، واعتباره نموذجًا للرياضي الذي لم يفصل نجاحه المهني عن مسؤوليته الأخلاقية.
لم يضف جوارديولا بطولة إلى خزائنه، لكنه أضاف موقفًا إلى رصيده الإنساني.
وفي زمن يختبئ فيه كثيرون خلف شعار “الرياضة بعيدة عن السياسة”، اختار هو أن يقول:
الإنسانية أولًا… دائمًا.
موقف سيبقى حاضرًا، لأن التاريخ – كما نعرف – لا ينسى من وقف مع الحق، حتى لو كان ذلك خارج المستطيل الأخضر.
