كافة الحقوق محفوظة © 2021.
وفد ذكوري لفريق سيدات… والمسؤولية تبدأ من مديرية الأندية
سراب سبورت _
في هذه الحالة، لا يمكن القفز فوق الحقيقة أو توزيع المسؤوليات على الهامش؛ المسؤولية تبدأ من وزارة الشباب.
حين تعمل الأندية الرياضية، خصوصًا تلك التي تمثل فرق السيدات، ضمن منظومة دعم وإشراف وتمكين تقودها وزارة الشباب، فإن غياب أي عنصر نسائي عن وفد رسمي لفريق سيدات في مشاركة خارجية لا يُعد تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل خللًا نظاميًا تتحمله الجهة المشرفة أولًا.
بعثة فريق نادي شباب الفحيص للسيدات لكرة السلة، المشاركة في النسخة الثامنة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات في الشارقة، غادرت بوفد ترأسه رئيس النادي أيمن سماوي، وضم كلًا من عيسى السلمان (إداري الوفد)، ورامي سماوي (إداري الفريق)، إلى جانب الجهاز الفني المكوّن من المدير الفني نايف عصفور، ومساعد المدرب نهاد ماضي، والمعالج أنس جراجرة، ومدير النشاط الرياضي جودت مخامره، خالد العميري منسق إعلاميًا، دون وجود أي امرأة ضمن الوفد الإداري أو الإشرافي، رغم أن المشاركة تخص فريق سيدات في بطولة عربية رسمية.
وزارة الشباب ليست جهة رعاية مالية فقط، بل جهة تنظيم ورقابة ووضع سياسات. وإذا كانت اللجنة الأولمبية الأردنية والاتحادات الرياضية تفرض وجود امرأة ضمن الهيئات الإدارية لفرق السيدات، فإن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه هو:
لماذا لا يوجد نظام ملزم صادر عن الوزارة ينظم تشكيل وفود فرق السيدات؟
ولماذا يُترك الأمر لاجتهاد الأندية، وكأن الرياضة النسوية ملف ثانوي؟
المشاركة بوفد ذكوري كامل لفريق سيدات، في بطولة عربية رسمية وتحت مظلة وطنية، تعني أحد أمرين لا ثالث لهما:
إما أن الوزارة غضّت الطرف عن هذا الخلل، أو أنها لم تضع أصلًا تعليمات واضحة تُحاسب على مخالفتها.
في التجارب المتقدمة، تُعد وزارة الشباب الضامن الأول لوجود المرأة في الإدارة الرياضية النسوية، لا كديكور أو عنوان علاقات عامة، بل كجزء أصيل من المنظومة التنظيمية، واحترام الخصوصية، وصناعة القرار.
أما الاكتفاء بخطاب “تمكين المرأة” في المؤتمرات، مقابل غيابها عن الوفود الرسمية، فهو تناقض فاضح بين القول والفعل.
الإنجاز الرياضي لا يعفي من المساءلة، بل يزيدها إلحاحًا.
وحمل اللقب لا يمنح حصانة إدارية.
وإذا كانت الرياضة النسوية تُدار بلا نظام، فالمسؤول لا يُسأل عند الخسارة فقط… بل عند الخلل.
المطلوب اليوم ليس تبريرًا، بل نظام مكتوب وصريح من وزارة الشباب، يُلزم الأندية بوجود عنصر نسائي في وفود فرق السيدات، ويضع آلية رقابة ومحاسبة واضحة.
لأن غياب المرأة عن الوفد…
ليس صدفة.
بل نتيجة فراغ تشريعي تتحمله وزارة الشباب قبل غيرها.
