كافة الحقوق محفوظة © 2021.
التعليق على المباريات … موهبة وفن … بقلم : منير حرب
التعليق الرياضي على المباريات من أهم وأبرز وسائل الإعلام الرياضي تأثيراً، وأسرعها وصولاً إلى المتلقي، سواء كان مشاهداً أو مستمعاً، وذلك لما يتميز به من قدرة على وصف الأحداث بصورة سهلة وبسيطة، وإضافة المزيد من الإثارة والتشويق عليها بما يضيفه من جمل وعبارات جمالية، وكذلك لديه قدرة كبيرة على إيصال المعلومات للمتلقي بشكل سريع ومؤثر، وهو ما يتطلب ضرورة أن تكون معلوماته دقيقة وصادقة ، نظراً لتأثيرها السريع
وفي الفترة الأخيرة ظهرت على ساحتنا الإعلامية من خلال قناة الأردن الرياضية العديد من الأصوات الجديدة والتي اختلفت ردود الأفعال عليها في الوسط الجماهيري .
وهنا ظهرت علامة استفهام كبيرة، هل يمكننا الوصول إلى المستوى الذي نريده من التميز والكفاءة وهذا يرجع إلى موهبة البعض من هؤلاء المعلقين ، أم أن التعليق مع التطور الكبير في متابعة المسابقات الكروية المختلفة حول العالم، بات علماً من علوم الإعلام يحتاج إلى دراسة وتنمية مهارات وتطوير قدرات، وهي التي لم تكن مطلوبة قديما، لكنها الآن مع التطور التكنولوجي والمعرفي لجمهور المشاهدين باتت مطلباً ملحاً لمواكبة هذا المتطلبات الجديدة، والحفاظ على المشاهد أو المتلقي من الانتقال إلى وسيلة إعلامية أو قناة تلفزيونية أخرى، وهي أمور بالطبع لها تأثير على نسب المشاهدة وعائد الإعلانات، وغيرها من أمور اقتصادية
وبنظرة شاملة للعالم العربي ككل ومع بعض الاستقصاء تبين أن معظم المعلقين «المشهورين» وأصحاب المدارس المتميزة في التعليق الرياضي أجمعوا على أن التعليق الرياضي موهبة في المقام الأول، مع ببعض التطوير والتعليم والتنمية والاهتمام من أجل مواكبة التطورات وتلبية احتياجات المتلقي، سواء من خلال تعليق لطيف أو معلومة جديدة، وفي نفس الوقت أجمعوا على أن التعليم أو المعلق «المصنوع» لن يحقق منظومة النجاح ولن يصل إلى درجة الإقناع المطلوبة لدى المشاهد الذي يتمتع بقدرة كبيرة جداً على التمييز بين «الطبيعي» والمصنوع أو المقلد»
التعليق هو موهبة في المقام الأول، لكنه بحاجة دائماً إلى تطوير وتنمية واهتمام، وأن الصوت هو حجر الزاوية إذا صلح ممكن تصلح معه بقية العناصر، باعتباره «جواز سفر» للمعلق في هذه المهنة، ومهما حاول بذل جهود مضاعفة في تثقيف نفسه، والاطلاع، وأن يكون سريع البديهه ، ولكن إذا خانه صوته فستكون الأمور في غاية الصعوبة
المعلق الجيد يستطيع أن يفرض وجوده وموهبته منذ بداية مسيرته المعلق المتميز مثل اللاعب الواعد تظهر لمساته من أول مباراة، نفس الأمر للمعلق يستطيع أن يقدم موهبته وحضوره في أول مناسبة، وهو ما يظهر في صورة قبول مباشر من متابعيه رغم عدم سابق معرفتهم به، لكن لمسات موهبته تظهر سريعاً
المعلق المتألق، هو صاحب أقوى العبارات الكروية، أن التعليق «فطرة» بالأساس، وتدعمها 4 عناصر أخرى هي: موهبة الصوت، والبلاغة والحضور بما يعني القبول لدى المشاهدين والمتلقين، ثم يأتي بعد ذلك دور صقل الموهبة بشكل عملي وليس أكاديمياً
إن التعليق بات الفن الثامن بعد الفنون السبعة المعروفة، وبالتالي فإن تقبله أمر ذوقي، يعتمد على ما يقدمه المعلق نفسه لجمهور المتابعين، ومتى توفرت لديه مقومات القبول، واعتبر نفسه صديق المشاهد يطرح عليه وجهة نظره بصورة لطيفة ومهذبة، مثلما يفعل الأصدقاء، بعيداً عن التكلف والتصنع، نجح في تخطي أي حاجز بينهما، وضمن الوصول للمتابع من أقصر الطرق، أما محاولة المنظرة وممارسة «الأستاذية»، فستكون مشكلة وعائقاً كبيراً، وهي للأسف آفة يعاني منها البعض
إن مقومات المعلق الجيد، يأتي على رأسها الموهبة، التي تعد حجر الزاوية بالنسبة للمعلق الرياضي، إذا لم تتواجد ضاعت أهم مقوماته، ويأتي معها درجة طبيعة صوت المعلق، ومدى تقبل الجمهور والمتابعين لها، ثم عنصر آخر مهم، وهي قدرة المعلق على تطوير ذاته دائماً، والاطلاع على كل مناحي عمله، سواء فيما يتعلق بفنيات الكرة أو التدريب واللياقة والتحكيم، وهي كلها عناصر صعبة، وقلما تواجدت بنفس الدرجة من التميز في معلق واحد، وهو ما يجعلها واحدة من أصعب المهن الإعلامية.
