كافة الحقوق محفوظة © 2021.
وعود بلا حصاد… قراءة نقدية في إدارة الاتحاد الأردني لكرة اليد منذ 2017
سراب سبورت –
منذ تسلّم د. تيسير المنسي رئاسة الاتحاد الأردني لكرة اليد عام 2017، دخلت اللعبة مرحلة امتلأت بالعناوين العلمية والتصريحات الطموحة، لكنها – بحسب متابعين ومختصين – افتقرت إلى النتائج الملموسة على أرض الواقع.
قبل الانتخابات، قدّم المنسي نفسه كقادم من مدرسة أوروبية متقدمة، حاملاً وعودًا بتطوير شامل للعبة، وبناء جيل قادر على المنافسة القارية، وإحداث نقلة نوعية في منظومة كرة اليد الأردنية. هذه الوعود كانت سببًا رئيسيًا في منحه ثقة عدد من الأندية، إلا أن السنوات اللاحقة لم تعكس ترجمة حقيقية لها.
خطاب علمي دون مخرجات
اعتمدت إدارة الاتحاد في خطابها الإعلامي على مفاهيم مثل “الإعداد طويل المدى” و”بناء جيل المستقبل”، مستندة إلى مقولات علمية معروفة، من بينها أن اللاعب التنافسي يحتاج إلى ما لا يقل عن 10 آلاف وحدة تدريبية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد أكثر من سبع سنوات:
هل أفرزت المنظومة لاعبًا واحدًا وصل إلى هذا المستوى من الإعداد؟
وإن لم يحدث، فأين يكمن الخلل: في اللاعب أم في التخطيط والإدارة؟
مراكز الواعدين… أرقام دون أثر
يتحدث الاتحاد عن إطلاق مراكز للواعدين ضمّت في بدايتها قرابة 500 لاعب ولاعبة، إلا أن هذه الأرقام – وفق متابعين – لم تُترجم إلى مخرجات واضحة.
فحتى اليوم، لا توجد أسماء بارزة يمكن نسبتها بشكل مباشر لهذه المراكز، كما أن المشروع لم يشمل جميع المحافظات، ولم يبدأ من أعمار مبكرة كافية لبناء لاعب تنافسي حقيقي.
ويشير مختصون إلى أن نجاح مراكز الواعدين يتطلب مدربين على مستوى عالٍ، وبرامج متابعة مستمرة، ومسابقات منتظمة، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب، باستثناء تجارب محدودة أبرزها مركز وادي السير، الذي خرج بعض اللاعبين الذين انتقلوا لاحقًا إلى أندية كبرى.
مسابقات محدودة لا تصنع لاعبًا
اقتصرت مشاركات لاعبي مراكز الواعدين على بطولة واحدة سنويًا لا تتجاوز مدتها شهرًا، في وقت يؤكد فيه العلم الرياضي أن كثافة المباريات الموزعة على مدار العام عنصر أساسي في التطور الفني والبدني.
ويطرح ذلك تساؤلات حول جدوى الصرف المالي على هذه المراكز، وحول وجود رقابة حقيقية على أوجه الإنفاق.
الأندية تحت الضغط
بدل أن يكون الاتحاد داعمًا للأندية، شهدت كرة اليد انسحاب عدد منها، وتراجع عدد الأندية المشاركة إلى نحو 10 فقط، مع شكوك مستمرة حول قدرة بعضها على الاستمرار.
كما يرى متابعون أن القرار داخل الاتحاد بات محصورًا في نطاق ضيق، ما أضعف الشراكة مع بقية الأندية.
ويُقام الدوري المحلي خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبمعدل يقارب 20 مباراة في الموسم، وهو رقم لا يكفي لبناء لاعب قادر على المنافسة، ما يترك اللاعب دون برنامج واضح لبقية العام.
كرة اليد النسائية… الغائبة الكبرى
أما على صعيد كرة اليد النسائية، فلا يتجاوز عدد الأندية الفاعلة أربعة فقط، هي: عمان، كفر سوم، حرثا، والبتراء.
وتخوض اللاعبات عددًا محدودًا جدًا من المباريات سنويًا، ما يطرح علامات استفهام حول استراتيجية الاتحاد لتطوير هذا القطاع.
نتائج قارية تعكس الواقع
في المشاركات القارية، وآخرها بطولة آسيا 2026، ظهر المنتخب الأردني بمستوى متواضع فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، مع غياب واضح للهوية الفنية والإعداد الحقيقي، وهو ما اعتبره المتابعون نتيجة طبيعية لضعف المسابقات المحلية وسوء إدارة ملف المنتخبات.
ميزانية بلا عائد واضح
وبحسب متابعين، تبلغ ميزانية الاتحاد قرابة 500 ألف دينار، يذهب جزء كبير منها – يُقدّر بنحو 100 ألف دينار أو أكثر – إلى لجنة التحكيم، رغم أن عدد مباريات الدوري لا يتجاوز 84 مباراة، إضافة إلى مصاريف على مراكز واعدين لم تُظهر نتائج ملموسة حتى الآن.
خلاصة
بعد أكثر من سبع سنوات من الإدارة، يرى الشارع الرياضي أن كثرة التصريحات والعناوين العلمية لا تعوّض غياب النتائج.
كرة اليد الأردنية، وفق هذه القراءة، تحتاج إلى عمل ميداني حقيقي، وتخطيط واقعي قابل للقياس، ومحاسبة واضحة، لأن الاستمرار بالنهج الحالي يعني مزيدًا من التراجع بدل بناء جيل قادر على المنافسة.
وللحديث بقية.
