كافة الحقوق محفوظة © 2021.
كرة x كرة هوس الفرد وشرود المؤسسة ! … حسين الذكر
لم يعد هناك ( فراغ ) جداول كرة القدم غدت اهم من اي مشوار حياتي آخر ممكن ان يدرج تحت عنوان اهمية مجتمعية او شبابية وبقية الاجيال الملتحقة في طابور كل ما فيه لا يدل على نهايته او استيعابية مشهده .. ( كاس العالم وكاس القارات ، وكاس الاندية ، وكاس السوبر ، وكاس الاتحاد ، والدوري بفئاته ، والفئات بدورياتها …. وكاس الكؤوس .. وكؤوس الكاس .. لا يمكن ان تجد فسحة تتيح لك التوضأ باريحية .. وان فعلت فلا سبيل لبلوغ محرابك .. هكذا تسير عجلة الحياة .. كل شيء يشجع ويوجه .. كل الخطاب يسير بخطى متسارعة نحو الهوس .. ان الحركة وسرعة البيئة وجزيئيات الواقع التواصلي غير عبثية .. لم يعد بمقدور اي شخص بل اي دولة ومؤسسة فيها ان تكون طبيعية .. في ظل عالم متعولم بشكل غير طبيعي !
في حديث للرئيس الامريكي ترامب اثناء حفل اجراء قرعة كاس العالم 2026 الذي جرى نهاية 2025 في العاصمة واشنطن قال كلمة مهمة ومعبرة بصدق .. لم يلتفت اليها الكثير من المعنيين : ( انا سعيد بتنمية كرة القدم وبلوغها هذه المرحلة .. انها ستبقى على هذا النمو المذهل في المستقبل البعيد وربما اكثر من ذلك ) .
في العالم المتحضر والدول التي حققت طفرات في التطور الثقافي والاجتماعي والخدمات الانسانية بل وصلت مع تطويع التقنيات الى قفزات مذهلة .. لا يشكل هذا الكلام اي مشكلة ولا يعد مدعاة للقلق فالماكنة الحضارية تعمل بشكل صحي ومنهجية واستراتيجية مسيطر عليها بتخصص وهدفية مذهلة .. فالانسان ممكن ان يهوس ويعشق اي لعبة او فن او اي اداة يعتقدها سلوته للتخفيف عن ضغوط الحياة كحق طبيعية متاح شريطة ان تتسق مع فطرته وتسد حاجاته وتعبر عن حالة تقدم طيع منسجم مع التطورات العامة ومفرداتها المتجددة وهذا ما يحصل في بلدان مثل (اليابان) التي صنعت من كرة القدم ثقافة مجتمعية واسلوب تعبير حياتي منسجم فلسفة الدولة وما تعيشه من تطور تقني بكل معنى الكملة .. بلا نفاق ولا لف ودوران فلا يمكن الحديث عن كرة القدم سلبية مهما تابع ولهث وصرف الياباني على ملف ما زال يشكل بالنسب للفرد وسيلة ترفيهية محببة وذوقية حضارية فيما يتعامل راس المؤسسة المختصة والعقلية الحاكمة وفقا لفلسفة التوظيف الذي لا خشية منه ..
هنا تحديدا تعاني مجتمعاتنا في العالم التابع .. فقدان الهوية الثقافية وضعف الذوق الجمالي والحس المرهف لرغبات غدت مصنوعة من الف الى الياء بل وقسرية حد الاقحام في العقول تحت ميل عشوائي وفهم قشري بلا ضوابط مؤسساتية او فلسفة توظيفية .
